الجزء الثاني والعشرون
الجزء ١٩ · صفحة ٤٦٥باب 70: في الدين والحقوق وقضائها والبراءة منها والحبس عليها]
?
مسألة: [المحاصصة بحقوق الديان
عن أبي عبد الله قال: وكذلك كلّ من حكم بماله لديانه يتحاصصونه بحقوقهم، وكان في الحقوق آجل من صداق أو غيره؛ فإنه ينظر ما يقع لذلك الْحَقِّ الأجل بحصَّته من ذلك المال، فيكون موقوفا إلى محل آجل الْحَقِّ، ويكون عليه ذلك لصاحب المال حتَّى يحلّ الْحَقِّ، أو يكون بين
الديَّان الذين حقهم عاجل إن لم يكن لهم وفاء فيما صار إليهم.
قال أبو المؤثر تكون الغلة بين الديان أصحاب العاجل والأجل بالحصص، ويحبس لأصحاب الأجل بحصصهم إذا لم يكن لهم في المال وفاء. قال أبو الحواري رحمةالله: ويُرضخ (1) لأصحاب الدين الآجل من هذه الثمرة بقدر حصتهم من المال.
وإذا تحاصص الغرماء الذي صحت حقوقهم مال الهالك، ثُمَّ صح حق لرجل من بعد؛ لحقهم بحصته على قدر ما يلزم كل واحد.
مسألة: [في كيفية حجر الحاكم للمال وكتابته]
ومِمَّا يوجد أنه عن أبي مُحمَّد عبد الله بن مُحمَّد بن بركة الله وسألته عن الإمام والقاضي كيف يحجر على الإنسان ماله، كيف يكتب؟
قال: يكتب
أنَّه قد ثبت عندي على فلان بن فلان لفلان بن فلان كذا وكذا من الدين، وسألني الغرماء حجر ماله، وقد حجرته عليه إِلَّا لِما لا بُدَّ منه لنفقته ومؤنته، فما أقر بعد ذلك من الدين أو بدين لم يدخل على الغرماء، وكان ذلك في نفسه.
(1) من راضخ فلان شَيْئًا، أي أعطاه وهو كاره، وراضخنا منه شَيْئًا، أي: أصبنا منه. انظر:
العين، (رضخ).