الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٩باب 9: في أحكام القرآن
349
ولكن ما أنزل الله تعالى منه في حكمه من التفسير الذي أزاح عنهم ما قد كان يجوز أن يمتحنهم به من الأمور العظام، والأمور الشداد التي تعبد بها من كان قبلهم من الأمم. وهرب هؤلاء من أن يقولوا: إنَّ الله تعالى ينسخ شيئًا بعد نزوله والعمل به، وزعموا أنَّ مَن وَصَفَهُ تعالى بذلك فقد وَصَفَه بالبداء.
وقال آخرون: إنَّما الناسخ والمنسوخ هو نسخ القرآن من اللوح
الملحوظ الذي هو أم الكتاب والنسخ لا يكون من أصل.
وقال آخرون: بل يجوز أن ينسخ قرآنًا أنزله، بأن يبدل به آية أخرى بضد ما نزلت به الأولى، فتتلى الآية كما كانت تتلى، ويكون العمل على الأخرى. وقد يجوز أن يرفع الله تعالى تلاوة الأولى كما رَفَعَ /167/ العمل بها.
لا
النشخ بين القرآن والسُّنَّة
واختلفوا في وجه آخر:
قال قوم: لا يُنسخ القرآنُ إلَّا بقرآن مثله.
وقال آخرون: بل السُّنَّةُ تنسخ القرآن، والقرآن لا ينسخ السنة.
وقال آخرون: بل السُّنَّة إذا كانت من طريق الوحي، وإن لم يكن ما أُوحِيَ به فيها قرآنًا فإنَّها تنسخ القرآن، وإذا كانت على طريق الاجتهاد والرأي فإنَّها تنسخ. بل لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليجتهد في أمر فيحكم بخلاف ما في القرآن. قالوا: والقرآن ينسخ السُّنَّة عن أمر الله أو باجتهاد من النبي صلى الله عليه وسلم، وهو التفسير من السُّنَّة، إنَّما يحتاج إليه من يُجيز الاجتهاد، فأما من أبى ذلك فإنَّ السُّنَّة عنده لا تكون إلا بأمر الله جلَّ ذكره؛ والسُّنَّة عنده تنسخ القرآن، والقرآنُ يَنسخ السُّنَّة.