الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥١باب 9: في أحكام القرآن
351
واجبة، فعنده أنَّها جائزة. فهذا يدلُّ على أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بين أنَّ الوصيَّة لا تجب
لمن كان وارثا، والله أعلم.
مذاهب الناس في النسخ:
واختلفوا في ذلك من وجه آخر:
ـ قال قوم: الناسخ والمنسوخ قد يكون في وصف الله تعالى والثناء عليه، وفيما ليس بأمر ولا نهي من الخبر وغيره.
/168/ وقال قوم مِمَّن لا يلتفت إلى قولهم، إلَّا أنَّهم على حال ينسبون إلى أهل القبلة: إنَّ الأئمة المنصوص عليها مفوّض إليها بزعمهم نسخ القرآن وتبديله.
وتجاوز بعض وأفرط حتى خرج من الدين بقوله: إن النسخ يجوز على سبيل البداء، وهو أن يأمر الله بالشيء وهو لا يريد في وقت أمره أن يغيّره ولا يبدله، ثُمَّ يبدو له فيغيّر ذلك ويبدله وينسخه جل ذكره، فتعالى الله عما قالوا. وعندهم أنَّه (1) لا يعلم الشيء حتى يكون إلا (2) ما يقدره
فيعلمه على تقديره.
- وزعم قوم مِمَّن يدعي علم القرآن أن ما نزل بالمدينة ناسخ لما نزل بمكة، وهذا غلط عندي كما (3) ذكرنا من أنَّ النسخ لا يكون إلا في الأمر والنهي؛ لأنه قد يجوز أن يكون ما نزل بمكة ناسخا ما تقدمه في النزول
بها، كذلك القول فيما نزل بالمدينة.
(1) في (ز): ـ «أنه».
(2) كذا في النسختين، ويبدو أنَّ الصواب حذف «إِلَّا».
(3) في (د): «لما».