الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٢352
كتاب
الجزء الثاني
وعلى هذه الأقاويل واختلافها احتجاجات تركتها (1) للاختصار (2). - والذي عليه جُلُّ فقهاء أصحابنا أنَّ القرآن ينسخ القرآن، ويُنسخ بالسُّنَّة، كما أنَّ السُّنَّة تُنسخ بالسُّنَّة. وقد وجدت لبعض أصحابنا أنَّ السُّنَّة لا تنسخ القرآن، ولعل هذا مذهب البصريين، وحجة هؤلاء أن القرآن لا يُعلم نسخه إلَّا بخبر من الله تعالى، أو الرسول صلى الله عليه وسلم، أو يقوم إجماع الأمة على النسخ، أو تقوم دلالة من نفس الخطاب؛ ولم تقم دلالة من هذه الوجوه. والحجة لمن أجاز نسخ القرآن بالسُّنَّة أنَّ القرآنَ حُكْمُ الله تعالى، والسُّنَّة يُنسخ أحدهما بالآخر. واحتجوا بقوله تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (النجم: 3 - 4)، فالكتاب دلَّ على أنَّه يُخبر عن الله جل ذكره، - فهو يَنسَخ أحكامه بعضها (3) ببعض؛ مرَّة بالكتاب، ومرة على لسان رسوله. والله أعلم بالأعدل من القولين).
حُكْمُهُ،
فصل: [معنى النسخ لغة واصطلاحًا]
أصل النسخ في اللغة: هو النقل، نَسَخ الكتابَ: إذا نَقَلَ ما فيه إلى كتاب آخر.
وكان المنسوخ من القرآن هو ما نقل حكمه من آية إلى آية، فصارت الأولى منسوخة والأخرى (5) ناسخة، فالمنسوخة مفعول بها، والناسخة
(1) في النسخ: «هي كنُها». وكتب ناسخ (ز) في الهامش: «لعله: تركتها». وهو ما اعتمدناه. (2) انظر: ابن بركة: الجامع، 17/ 1 (نق).
(3) في النسخ: «بعضه».
(4) انظر: ابن بركة: الجامع، 27/ 1 (نق). (5) في (ز): «والآخرة».