الجزء الثاني والعشرون
الجزء ١٩ · صفحة ٥١٥باب 79: فيمن له حق على آخر فأمر بتسليمه إلى آخر
515
غير ذلك صاحب الأمانة؛ كانت له أمانته، ورجع البائع إلى المشتري المقتضي لحقه (1) بما قبض منه، والله أعلم.
وإن سلّم إليه الأمانة على سبيل الرسالة، وكانت تلك الرسالة صحيحة، أو أمره بتسليمها على ما وصفت فسلَّمها ثُمَّ بايعه بها من بعد تسليمها إليه؛ كان هذا جائزا ثابتًا. وكذلك لو دفع إليه ما عليه له من الدراهم على سبيل ما أمره، ثُمَّ باع له بما تراضيا عليه؛ كان هذا جائزا ثابتا، لا رجعة لأحد منهم في ذلك، والله أعلم.
وإِنَّمَا قلت لك: إنَّه موقوف إذا لم يتراجعا ويتناقضا فيما فعلاه حتّى علم الآمر فأتَمَّ ذلك، أو أجمعا جميعًا أن يوقفاه على إتمامه، أو تغييره كذلك.
(2)
وأَمَّا إن مات الأمر وأرادا أو أحدهما نقض ذلك؛ فذلك منتقض، ويرجع كل واحد منهما على ما وصفت لك، فيكون للذي عليه الْحَقِّ على القابض منه ما قبض معه، ويكون الْحَقِّ الذي للأمر بحاله.
وكذلك الأمانة / 290/ تكون للآمر بحالها وإن قال في حياة الآمر، كان عليه جملة أمرهما إن أراد المأمور أن يعطي ما أمر له به على سبيل ما يسع عطيته له، ويثبت ذلك كان له. وإن أحبّ تسليم ذلك إلى أخذ الذي عليه الْحَقِّ، أو له معه الأمانة؛ كان في ذلك مخيرًا. وما ينبغي أن يخلف وعده. فإن فعل ذلك جاز له إذا تاب فإن قَالَ: ذلك جاز له ذلك إذا تاب. فإن مات الأمر قبل أن يتمّ ما وصفنا كان بجملته وعلى سبيل حالته. وقيل: إذا سلّم المأمور ما أمره به؛ فقد انتقض ذلك الأمر، وليس له أن يسلّم
(1) في الأصل: + نسخة ورجع البائع على المشتري بما قبض منه». (2) كذا في الأصل، وفيما جاء في الصفحة 300: «الحق للقابض».