كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ١٩ · صفحة ٥١٧

باب 79: فيمن له حق على آخر فأمر بتسليمه إلى آخر

517

على وجه العطيَّة وحازه عليه؛ فالدراهم للأوَّل، وليس على القابض تبعة له، فإن شاء سلم الدراهم إلى المأمور له على سبيل ما أمر له به، وإن شاء سلمها إلى المرسل له بها، وهذا إذا كان على وجه العطية. فإن شاء صاحب الدراهم أتَمَّ له ما فعل وأعطاه الدراهم بما دفع؛ كان له ذلك. وإن شاء رجع عليه فأخذ الدراهم، ولا تبعة له على من سلّم إليه الحبّ، ولا تبعة على المرسل؛ لأنه خالف أمره.

وإن كان حين دفع ذلك إلى المرسول إليه إنَّما دفعه وفي اعتقاده أنَّه بالدراهم، وجهل ما يلزمه في ذلك، ولم يقرّ له / 291/ بالْحَقِّ (1) ولا أسماه له عطية ولا هبة؛ فالقول قوله وعليه أن يسلّم إليه؛ لأنَّ اليد قبضت على غير شيء منقطع. وقد يكون التسليم على وجه الأمانة والوضيعة والإقرار والهبة؛

المسألة

فما لم يثبت بأحد الأحكام الموجبة له حين التسليم؛ فالقول قول المسلم. وإن كان المرسل حين سلّم الدراهم إلى المرسول قَالَ: إِنَّ هذه الدراهم لفلان سلّمها إليه، فأعطاه حبًّا، وأمسك الدراهم؛ فهو كما وصفنا في الأولى؛ إلا أنَّ الخيار للمرسول إليه بالدراهم إن أتَمَّ له ذلك، وإن لم يتمه له سلّم إليه دراهمه. وإن كان كما وصفنا أنَّه سلّم إليه على غير شريطة، فعليه الحبّ أن

يسلّمه إليه. وإن كان قد سلمه إليه على هبة أو إقرار؛ فلا حق له، وعليه أن يسلّم إليه دراهمه أو يتاممه إن اتَّفقا على ذلك. وإن لم يتفقا على ذلك أيضًا؛ فللمرسل الخيار، إن شاء سلّم الدراهم إلى المرسل، وإن شاء سلمها إلى

المقر له بها، ويقاصصه بها.

(1) كذا في الأصل، وفي النسخة المكرّرة في صفحة 301: «بالحب».

١٠٬٤١١ / ١١٬٢٣٨ الأصل المصوَّر ١٠ م.ب.