كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ١٩ · صفحة ٥١٨

518

كتاب

الجزء الثاني والعشرون

وإن تاممه على هذا المرسل وجعل الدراهم بما سلَّمه إليه من الحبّ لم يجز ذلك؛ لأنه قد أقر بها؛ فلا يجوز أن يعود يقاصصه بشيء منها، وإِنَّمَا سلمها إليه على وجه التسليم منه إلى اليد التي سلمت فيكون قد أدى أمانته، أو سلَّمها إلى من أقرَّ له بها، أو يقاصصه بها.

وفي الوجه الأول إذا كان على غير وجه الإقرار؛ يجوز له مقاصصة المرسل، ولا يجوز له مقاصصة المرسول إليه. ويجوز له دفعها إليه، فإن

سلمها إليه بعد أن يقبضها بما سلّم إليه من الحبّ جاز ذلك.

ولا تجوز المتاممة قبل القبض؛ لأنَّها لم تصر في قبضته، وهي من

مال الأول.

فإذا كان على وجه الإقرار لم تجز له مقاصصة الأول، وجاز له دفعها إليه. فإن سلّمها إليه من بعد أن دفعها لم يجز قبضه لها على هذا؛ لأنه قد أقر بها لغيره معه، إلا أن يزول من عليه ويغيب عنه. فإن سلم إليه من بعد ذلك دراهم؛ لم تعرف لمن هي، ولا ما هي بما سلّم إلى المرسل إليه من الحبّ جاز ذلك.

وإن كانت الرسالة على وجه الهبة لا على وجه العطيَّة؛ فإذا فصلت (1) الهدية من يد المهدي؛ فهي للمهدى إليه، ويد الرسول بالهدية قابضة للمهدى إليه بفصول الهديَّة من يد المهدي إلى يد الرسول، وهي للمهدى إليه في بعض قول المسلمين. وقال من قَالَ: إِنَّ الهدية بمنزلة العطية لا تجوز إلا بحوز المعطى، والله أعلم بالصواب.

(1) كذا في المطبوع، وفي الصفحة 302

من هذا المجلد: «وصلت».

١٠٬٤١٢ / ١١٬٢٣٨ الأصل المصوَّر ١٠ م.ب.