كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٤

354

كتاب

الجزء الثاني

والمسلمون يعملون بالمحكم الناسخ ويؤمنون بالمنسوخ ولا يعملون به، ويَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبَّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبَبِ) (آل عمران: 7). ومن كان على ناسخ من القرآن أو السُّنَّة، ثُمَّ نُسخ ولم يعلم؛ فهو على ما كان عليه من التعبد حتّى يقوم له الدليل أنه منسوخ.

وعن بعض قومنا، وهو الحسن بن محمد الحدي): النسخ هو عن امتثال ما ورد الأمر به، أو الأمر بامتثال ما ورد النهي

وقيل: التخصيص بيان الأعيان، والنسخ بيان الأزمان.

ما نسخ من البقرة

عنه.

النهي

أول ما نسخ فيما يُذكر من أمر (2) القبلة، كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي هو وأصحابه قِبَلَ الكعبة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي، فلمَّا عُرج به إلى السماء وهو بمكّة أُمر بالصلوات الخمس، وكان يستقبل الكعبة ووجهه

خلتا من شهر ربيع

نحو بيت المقدس، وذلك قبل مخرجه بسنتين، فصارتا الركعتان للمسافر، وصار للمقيم أربع ركعات. فلما هاجر إلى المدينة لليلتين الأول أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصلي نحو بيت المقدس لئلا يكذبه أهل الكتاب إذا صلَّى [إلى] قبلتهم، مع ما يجدون من نعته في التوراة، فصلى صلى الله عليه وسلم وأصحابه أوّل مَقْدَمِهِ إلى المدينة نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرًا، وصلت الأنصار سنتين قبل هجرته،

(1) لم أتمكن من تحديده مِمَّا بين يدي من المصادر. وسيأتي ذكره باسم: الحسن بن محمد الحلاي، ولعله يقصد: الحسن بن أحمد بن محمد الجلابي البغدادي (ت: 375 هـ) وسيذكره أيضًا في الجزء الثالث، ص 34. (2) في (د): «فيما ذكر أمر».