الجزء الثاني والعشرون
الجزء ١٩ · صفحة ٥٢٧باب 79: فيمن له حق على آخر فأمر بتسليمه إلى آخر
527
يقدر صاحب الحق على أخذ حقه أو شيء به إلا بتلك المصالحة، ولا يبطل
الضمان ببطلان الصلح فيما يجوز للمصالح.
مسألة: [في ضمان الدين للغرماء]
وعن رجل مات وعليه دين ولا مال له فطلب الديان حقهم وقالوا: لا نجعل الميت في حِلّ، فتقدم رجل وارث ـ أو غير وارث ـ فضمن للديان /298/ حقهم من بعدما عرفوه وعرفوه إيَّاه شيئًا شيئًا، وأبرأ الديان الميت من حقوقهم، ثُمَّ إِنَّ الذي كفل ندم ورجع عن الضمان، وقد علم الكفيل أن الميت لم يخلف شيئًا؟ قَالَ: يلزمه ما ضمن لهم من بعد المعرفة منه بجميع ذلك، ويحكم لهم عليه.
مسألة: [في تحمّل ضمان وأداء الحقوق والرجوع فيها ومن جواب أبي عبد الله محمد بن محبوب رحم الله: وعن رجل توفّي وترك دينًا على ظهره ولم يدع مالا، وإن رجلًا نشأ فأشهد على نفسه: أنَّ هذا الدين الذي على فلان هو علي وقد برئ هو، ودعا الغرماء إلى أخذ؛ سألت هل يلزمه ما ضمن من حقوق الناس؟
حقوقهم؛
قَالَ: لا أرى عليه شيئًا إذا رجع عما ضمن به ولو كان عارفًا بحقوق الغرماء غير جاهل؛ لأنَّ من كفل بدين عن ميت ثُمَّ رجع كانت الرجعة من قبل أن يؤدّي الحقوق إلى أهلها، إلا أن يكون قد دفع الغرماء بكفالته
عن مال الميت حتّى تلف المال إذا أحضروا بينة فماتت شهودهم فإنَّه يضمن. فإن أداها إليهم أو شيئًا منها ثُمَّ طلب الرجعة فيما أعطاه متبرّعًا عن نفسه؛ فليس له ذلِكَ، وليس له أيضا أن مال الهالك بما أعطاه يبيع
غرماءه.