الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٦356
كتاب
الجزء الثاني
- وقال الله وَعَجَل: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ (البقرة: 183) نزلت قبل قتال بدر بشهرين، يعني: فُرض عليكم كما فرض على أهل الإنجيل أمة عيسى، وكان الصوم الأول من صلى العشاء الآخرة حَرُم عليه ما يحرم على الصائم بالنهار إلى مثلها من القابلة بعد غروب الشمس، فاشتد ذلك الصوم على المسلمين، فَنَسَخَ ذلك أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَا بِكُمْ … الآية).
بعد
ونزلت الرخصة في الجماع بعد الصلاة وبعد النوم في عمر بن الخطاب رحم الله، ونزلت الرخصة في الطعام والشراب بعد الصلاة وبعد النوم في صرمة بن أنس الأنصاري (2)، وذلك أنَّ عمر جامع أهله صلاة العشاء، فلما فرغ ندم وبكى فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره وقال: يا رسول الله، إنّي أعتذر إليك من نفسي هذه الخاطئة، واقعت أهلي بعد الصلاة، فهل تجد لي من رخصة؟ قال: «لم تكن جديرا بذلك يا عمر»، فرجع عمر حزينا (3).
وأتى النبي صلى الله عليه وسلم صرمة بن أنس عند المساء قد أجهده الصوم، فقال:
(1) البقرة: 187. وتمام الآية: { … هُنَّ لِبَاسُ لَكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسُ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالْتَنَ بَشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ ......
(2) ورد في البخاري والترمذي باسم قيس بن صرمة (ينظر أدناه. قال ابن حجر: «أبو قيس صرمة بن أنس بن قيس بن مالك عاش نحوا من عشرين ومائة سنة، وأدرك الإسلام وهو شيخ كبير». ابن حجر: الإصابة، 422/ 3.
ولابن حجر
في الفتح كلام في تحديد اسمه انظر: فتح الباري، 130/ 4. (3) انظر أبو داود، السنن، كتاب الصلاة، باب كيف الأذان، ر 506، 139/ 1.
: