الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٧باب 9: في أحكام القرآن
357
يا أبا قيس ما لك أمسيت طَلِيحًا؟ (1) قال: يا رسول الله ظللت نهاري أمس في حديقتي، فلما أمسيت أتيت أهلي فأرادت المرأة أن تطعمني شيئًا سخنا، فأبطأت علي بالطعام، فأيقظتني وقد حرم علي الطعام، فأمسيت وقد جهدني الصوم
محمد،
واعترف رجال من المسلمين بما كانوا يصنعون بعد صلاة العشاء وبعد النوم، فقالوا للنبي: ما توبتنا ومخرجنا مِمَّا صنعنا؟ فأنزل الله وعجل: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِي فَإِنِي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} فَأَعْلِمْهُم يا أني قريب منهم في الاستجابة، فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي) بالطاعة، /171/ وَلْيُؤْمِنُوا بِي) وليصدّقوا أنّي قريب أجيبهم لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (البقرة: 186)، أي: يهتدون. ثُمَّ نزلت في عمر: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ .... الآية. وأنزل في صرمة بن أنس: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسود … ) الآية (3). فصار ما كان محرَّمًا من الطعام والشراب والجماع بعد صلاة العشاء وبعد النوم محللا لهم لهم الليل كله.
(4)
وأتى لبيد من بني عبد الأشهل الأنصاري (4) رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
(1) الطَّليح هو الذي أُجهد بالصوم أو السير، أو نحو ذلك. انظر: ابن منظور: اللسان، مادة:
«طلح»، 531/ 2.
وما ورد من روايات لم أجد فيها هذا اللفظ إلا ما عند الطبري في جامع البيان، 167/ 2. (2) انظر: البخاري في كتاب الصوم، باب قوله جل ذكره: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلَى نِسَآبِكُمْ، ر 1816، 676/ 2. الترمذي: السنن، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة
البقرة، ر 2968، 210/ 5. (3) تقدم تمام المقطعين من الآية أعلاه. (4) لبيد بن عقبة بن رافع بن امرئ آلاف، ويقال: لبيد بن رافع، الأنصاري الأشهلي بني عبد الأشهل، وهو والد محمود بن لبيد. ثم انقرض عقبه. انظر: ابن سعد: الطبقات الكبرى، 364/ 4. ابن عبد البر الاستيعاب ر 2236، 1339/ 3.
من