كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٨

358

كتاب

الجزء الثاني

يا رسول الله، ما عَلَى مَن عَجَزَ عن الصوم؟ وكان شيخا قد كبر، فنزلت: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} لرجل نصف صاع من حنطة كل يوم، ثُمَّ قال تعالى: {فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ» فزاد على مسكين واحدًا فأطعم مسكينين أو ثلاثة مكان يوم فهو خير له من أن يطعم مسكينًا واحدًا، ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ من الطعام إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة: 184)، فكان هذا في الصوم الأوّل، كانوا بالخيار من إطعام (1) المسكين أو الصوم، ثُمَّ حولهم عن الخيار وأثبت الصوم على من يطيق الصوم وليس بمريض، وشهد شهر رمضان في أهله، فصارت فدية طعام مسكين منسوخة نسختها شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (البقرة: 185) فأوجب الصوم على من يطيقه وشهد شهر رمضان في أهله، وثبتت الرخصة للمريض والمسافر، فقال: {وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فلم يصم، فإذا برئ المريض من مرضه ورجع المسافر من سفره [فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ] فليصم عدة من أيام أخر.

وقال الله وَعَمَلِ: يَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ} (البقرة: 215، 219) نزلت هذه الآية قبل أن تنزل الزكاة، فصارت منسوخة نسختها آية الصدقات في براءة: {إِنَّمَا الصَّدَقَتُ) يقول: زكاة الأموال المفروضة، لِلْفُقَرَاءِ

وَالْمَسَكِينِ … الآية (2).

(1) في (ز): «الطعام». (2) التوبة: 60. وتمامها: … وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ الله وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).