الجزء الثاني والعشرون
الجزء ١٩ · صفحة ٥٨٦586
كتاب
الجزء الثاني والعشرون
وقال من قالَ: إذا ثبت عليه الْحَقِّ الذي قد أوجبه عليه الإسلام إذا كان له مال؛ فهو مأخوذ بأداء ما يجب عليه لإمكان المال في حال من الحال، ولأنَّ قوله: إنَّه لا مال له؛ دعوى حتَّى يصح ما يدعي بالبينة. ويؤخذ بجميع ما لزمه؛ فإن أداه وإلا حبس حتى يؤدّيه، أو تصح له براءة من أداء ما قد لزمه.
أنه قيل: إذا ثبت عليه من الحقوق بإقرار وبينة: ما قد صار إليه به ومعي عوض ملك، ويثبت في يده من مال غصبه أو شراء اشتراه، أو هبة وهب له؛ لم يثبت له، أو وجه من الوجوه قد ثبت له به مال، وفي يده له سبب ملك كان مأخوذا بمثل ذلك، حتَّى يصح أنه قد زال من يده بالبيئة. فإن كان الْحَقِّ الذي عليه مثل صداق تزوّج به امرأة، أو حيث لا يثبت به مال مثل ذلك، أو جرح أو أشباه هذا الذي لا يثبت له به عوض؛ فهذا ومثله الذي لا يؤخذ خصمه بالبينة أنه له ما لا يؤدّيه منه، وما كان قد ثبت له عوض في يده؛ كان مأخوذا بأداء الْحَقِّ منه حتَّى يصح زواله.
مسألة
وسئل عن رجل كان عليه لرجل حق فرفع عليه إلى الحاكم، فأقرّ له بالْحَقِّ، وقال: ليس معي شيء، وطلب مدة أن يحتال أو مالا؛ هل
يبيع
للحاكم أو عليه أن يمدّده برأي صاحب الدين، أو بغير رأيه على ما يراه؟
قَالَ:
أنه في بعض القول: إنَّه إذا لم يعرف حاله؛ أخذه بالْحَقِّ، معي ويحبس حتّى يصح إفلاسه، أو عدمه لذلك الْحَقِّ، إذ لا مال له يبيعه؛ فإذا
صح
هذا
من
قَالَ:
فرج عنه الحبس حتّى يمكنه ويقدر ما ماله. وقال يبيع لا يحبس حتى تصح يسرته وقدرته على أداء الحق، ولعلَّ هذا أوسط القول.