الجزء الثاني والعشرون
الجزء ١٩ · صفحة ٥٩٨598
كتاب
الجزء الثاني والعشرون
مسألة: [في تأخير قضاء الديون الواجبة
اختلف أصحابنا في تأخير قضاء الدين الواجب من الديون، وما يتعلق من النذر (1) من الفرائض من الأعمال والكفارات؟
ذلك
فوسع بعضهم [في] تأخير ذلك، وضيق آخرون. والنظر يوجب تعجيل الإمكان والقدرة؛ لقول الله - جل ذكره -: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن مع رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} (آل عمران: 133)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَطلُ الْمُوسِر ظُلْمٌ»، وهذا يوجب العذر للمعدوم والعاجز. ولما أنَّ عائشة كانت تقضي بدل رمضان في شعبان.
روي
فإن قَالَ قائل قد روي أنَّها كانت تؤخّر»، ولم يورد الخبر «لعذر أخَّرته»؛ فيجب أن يكون العذر في التأخير
مع إمكان التعجيل؟
قيل له: لما كانت هذه الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قَالَ: «مَن بَاتَ وعليه دَين يُريدُ قَضاءَهُ وَكَّلَ اللهُ بِهِ مَلَكَين يَحفَظَانِهِ إِلَى أَن يُصبح» (2) كان في هذا دليل على عُذر من أراد الفعل واجتهد عليه ولم يقدر على فعله، والله أعلم.
مسألة: [في الدين المضيق على صاحبه]
ومن جامع أبي مُحمَّد (3): «مسألة: في الدين المضيق على صاحبه: ولو أنَّ رجلًا عليه ديون كثيرة، من أموال اغتصبها ومظالم ارتكبها، وله مال يملكه بقدر ما عليه؛ لم يكن له فيما بينه وبين الله خالقه أن يتصرف
(1) كذا في المطبوع، وفي جامع ابن بركة: «بالبدن» بدل «من النذر»، والمسألة كلّها في جامع
ابن بركة، 272/ 2 - 273.
(2) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.
(3) انظر: جامع ابن بركة، 206/ 1 - 210.