الجزء الثاني والعشرون
الجزء ١٩ · صفحة ٥٩٩باب [93]: فيما يجوز للمديون من تأخير الْحَقِّ، وما لا يجوز
599
فيه، ويحبسه عن قضائه في تلك المظالم إلا بقدر ما يكفيه لقوته الذي يبلغه إلى قوت مثله.
فإن قال قائل: فإن وهب [منه شيئًا] أو باع أو اشترى منه شيئًا، أو تزوج عليه؛ أكان يجوز له ذلك؟ قيل له: [نعم]، هو ملكه، وله أن يتصرف فيه تصرف الأملاك (1)، كل ذلك يجوز ويحكم به الحاكم. وأما فيما بينه وبين ربه فهو آثم.
عنهم
فإن قَالَ: ولِمَ قلتم إنَّه يكون مأثومًا مع تجويزكم له التصرف فيه؟ قيل له: إنَّ هذا المال هو، ماله وله أن ينفق منه ويتصرَّف فيه كيف يشاء. وإِنَّمَا قلنا: لا يجوز له ذلك فيما بينه وبين الله؛ لأنَّ أصحاب المظالم يضيقون عليه؛ فليس له أن يحبس عليهم مالهم. فإذا كان يقدر على تسليم حقوقهم هم غير موسّعين عليه فيها؛ كان حبسه ذلك معصية؛ لقول الرسول: «مَطلُ الْمُوسِر ظُلم، فالمغصوب منه [و] المتعدّى عليه في علي ماله بمنزلة الطالب المضيق عليه؛ لأنه غير مبيح لمن ظلمه، ولا موسّع عليه في تأخير حقه الذي هو غير ماله أو قيمته. فإن قَالَ: فما تقولون (2) إن كانت هذه الأموال من ديون تحملها من أربابها؛ هل عليه إثم إن حبسها عنهم، ولم يدفع إليهم بدلها؟ قيل له: هذا غير آثم في حبسها عليهم، إلا أن يطالبوه [أ] و يضيقوا عليه؛ فحينئذ يكون آثما إن حبس عليهم وهو يقدر على ذلك.
فإن قَالَ: ولِمَ فرَّقتم بين الديون والمظالم [و] ما تحمله برأي أربابه، وبين ما تحمله بغير رأيهم؟ قيل له: إنَّ الذي (3) تحمله برأي أربابه،
(1) كذا في المطبوع، وفي الجامع: «الملاك»، وأشار إلى نسخة المصنف في الهامش.
(2) كذا في المطبوع، وفي الجامع: تقول. (3) كذا في المطبوع، وفي الجامع: «الدين».