كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ١٩ · صفحة ٦٠٠

600

كتاب

الجزء الثاني والعشرون

وأنفسهم بذلك طيّبة؛ فهو غير آثم، إلَّا أن يضيقوا عليه، ويطالبوه ولا تطيب نفوسهم بحبسه عليهم؛ فحينئذ يأثم بتأخيره إيَّاه عنهم، وهو يجد السبيل إلى دفع حقوقهم. وأما المتعدي على الناس في أموالهم والآخذ لها بغير رأيهم وأنفسهم بذلك غير طيّبة، وهم مضيقون عليه، وطالبون له إن وجدوا (1) السبيل إلى مطالبته، وقد حرم (2) الله عليه حبسه مالهم عليه، وتأخيره عنهم حقوقهم.

فإن قَالَ: وهل لوارثه أن يحبس من هذا المال شيئًا لقوت يومه، أو ما كان يجوز] لمن ورث عنه إذا مات المتعدّي وأقر بهذه الديون؟ قيل له: يجوز؛ لأنَّ الميّت كان مالكًا لذلك المال، والوارث ليس بمالك له، إلا بعد أن يقضي تلك الديون كلّها؛ قال الله - جلَّ ذكره -: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بها أَوْ دَيْنٍ) (النساء: 11) (3).

لا

فإن قَالَ: فإن كان عليه زكوات (4) كثيرة، هل يأثم بتأخيرها؟ قيل له: لا يأثم من أخَّرها إلَّا أن يطالب بها الإمام، أو من يطلبها بأمر الإمام؛ فحينئذ إذا أخرها كان آثما.

فإن قال: فإن لم يكن إمام، هل يضيق عليه إن أخرها الزمان الطويل؟ قيل له: لا يأثم بتأخيرها إلا أن يرى الفقراء بسوء حال من جوع أو عري؛

فحينئذ يأثم إن أخرها عنهم.

(1) كذا في المطبوع، وفي الجامع: «أن يجدوا».

(2) كذا في المطبوع، وفي الجامع: «حرج».

(3) وتمامها: {ءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا

حَكِيمًا كم.

(4) كذا في المطبوع، وفي الجامع: «زكاة».

١٠٬٤٩٤ / ١١٬٢٣٨ الأصل المصوَّر ١٠ م.ب.