الجزء الثاني والعشرون
الجزء ١٩ · صفحة ٦٠٣باب [93]: فيما يجوز للمديون من تأخير الْحَقِّ، وما لا يجوز
603
ومِمَّا يثبت لأهل الشيء إذا أقرَّت الحمالة الحاملون لهذا الشيء: أنَّ هذا الشيء لفلان؛ فإذا أقر من في يده شيء لأحد من الناس بأنه له، ولم يقل في إقراره بأنَّ فلانًا الميّت أقر به لفلان؛ فإن زادوا على هذا في إقرارهم؛ لم يثبت ذلك إلَّا أن يكون [وا] ثقات جائزي الشهادة.
ظن.
ذلك
ولا يجوز ذلك أن تأخذ ذلك الإرث، إلا أن يصح معك أنَّه من قماش الميت؛ لأنه عندي على ما وصفت لي بمنزلة الأمانة، والأمانة لا يحلّ أخذها من مال الميت إلا أن يعلم الذي يأخذها من مال الميت بأنَّها في مال الميت، وكُلّ ما لا ضمان على الميّت فيه فهو بمنزلة الأمانة، ورأس المال لا ضمان فيه. وأما ما ذكرت أنك كنت تطالبه بدراهم لنفسك؟ فـ[إذا] كانت تلك الدراهم مِمَّا يلزمه لك من ضمان أو دين أو غير ذلك؛ فلك أخذ ما يلزم لك إن قدرت على ذلك حتّى تعلم أنَّه لغيره. ولو علم الله وجل أن ذلك الشيء الذي تركه لغيره؛ فليس عليك ولا على غرمائه ولا على ورثته حرج في الأمر، [إلَّا من] علم منكم من علم منكم أنه لغيره بيقين لا توهم وكما لا يحلّ بالظنّ لمن أخذ ما هو محجور على من لا يعلم أنه مِمَّا لا يحل له ذلك، لا يحرم بالظنّ ما قد صح له أنَّه حلال في حكم الإسلام. ومِمَّا هو مباح في حكم الإسلام الميراث للوارث على ما في يد مورثه. وكذلك الغريم الذي له حق هو أولى من الوارث؛ لأن الله أوجب الميراث للورثة من بعد قضاء الدين؛ وعلى هذا أجمعت العلماء إذا صح الدين وكفى بعلم المرء صحة معه. وإن لم يجز قوله عند الحكّام فيما يدعيه لنفسه، غير أنّي أحبّ لورثة هذا الميت البالغين منهم أن يستحيطوا على ميتهم من حصصهم بحسب ما يظنّون أنَّ فيه طهارة لهم عن التبائع، وأفضل الحياطة
من الأحياء للأموات فكاكهم من التبعات والتساعد بصدق النيات.