الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٥باب 9: في أحكام القرآن
365
ومن النحل:
-[قوله تعالى: {وَمِن ثَمَرَتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَبِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا) (النحل: 67) نزلت هذه الآية والخمر يومئذ حلال، ثُمَّ صارت آية الشكر منسوخة بالآية التي في المائدة: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ … ) الآية.
- وقوله تعالى: {مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِهِ) نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح ونفر معه، ثُمَّ استثنى فقال تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ … الآية)، فصارت منسوخة نسختها ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا (من بعد ما عذَّبوا بمكة ثُمَّ جَهَدُوا العدو بالمدينة وَصَبَرُوا﴾ على الهجرة … الآية (3).
وإنما ارتد عبد الله بن سعد عن الإسلام لأنَّه كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أملى عليه غَفُورًا رَّحِيمًا) كتب عَلِيمٌ حَكِيمٌ»، وإذا أملى عليه سَمِيعُ
كتب «سَمِيعٌ بَصِيرٌ»، ونحوه، والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر إليه لا يغيّره؛ لأنه أمي لا يحسن الكتابة، فشك عبد الله بن سعد في الإسلام، فقال: كتبت غير الذي قال فلم يغيّر عليَّ، فأزله (4) الشيطان فألحقه بالكفر، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة أن يُقتل، فاستجار له عثمان بن عفان، وكان أخاه من الرضاعة، فأجاره النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقتله.
(1) المائدة: 90. وتمامها … وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ..... (2) النحل: 106. وتمامها: وَقَلْبُهُ مُظمين بالإيمَيْنِ وَلَكِن مَن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمُ.
(3) النحل: 110. وتمامها: {إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ). (4) في النسخ: «فأزاله».