كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ١٩ · صفحة ٦٣٦

636

كتاب

الجزء الثاني والعشرون

وإذا ثبتت البراءة منه لغريمه من حقه وضمن بحقه غيره ثُمَّ قَالَ: لم يعطه شيئًا؛ فمعي أن حقه على من ضمن ولا يعود يلحق غريمه بعد أن أبرأه ولو لم يعطه الآخر شيئًا، إلا أن يكون الضامن في جميع هذا في الأول، والآخر يكون في حين ضمانه يكون مفلسا، وإِنَّما أبرأه على ذلك الضمان؛ فيعجبني أن لا يبطل حقه؛ لأنَّ الضمان لم يثبت، والله أعلم.

مسألة: [في موت المحتال عليه قبل إعطاء الحق]

وقلت: ما تقول إن مات المحتال عليه بالْحَقِّ قبل أن يعطي الْحَقِّ الذي عليه؛ هل يدرك هذا في مال الهالك حقه مع غرمائه، أو هل له رجعة على غريمه الأول؟

فإذا كان قد احتال هذا بحقه وأبرأ الأوَّل؛ فقد برئ الأول، ولا رجعة لهذا عليه في الحياة والممات، إلا أن يكون مفلسا، ولم يعلم هذا المحتال بإفلاسه، أو عليه من الديون ما يستغرق ماله كله، وهذا لا يعلم بذلك؛ فإنّ له الرجعة على صاحبه إن أراد الرجعة. وكذلك إن كان مملوكًا وهو لا يعلم أنه مملوك فإن له الرجعة على صاحبه، وأشبه هذا.

مسألة: [فيمن له حق على مفلس أو غنيّ ثم أحاله على مفلس] ومن جواب آخر: وعن رجل له حق على رجل مفلس أو غنيّ، ثُمَّ أحاله على رجل أيضًا مفلس، وقالَ: إنَّه يعطيه حقه، أو يعمل له شيئًا من العمل، فاحتاله على ذلك، ثُمَّ ذهب الرجل ولم يعمل لهذا شيئًا ولا أعطاه، وقد علم صاحب الْحَقِّ أَنَّ الذي ضمن مفلس لا مال له؟

فعلى ما وصفت؛ فإذا كان قد احتال على هذا المفلس وهو عالم بتفليسه، وأبرأ الذي عليه الْحَقِّ؛ فلا رجعة له عليه. وإن لم يكن أبرأه من

١٠٬٥٣٠ / ١١٬٢٣٨ الأصل المصوَّر ١٠ م.ب.