كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ١٩ · صفحة ٦٤٣

باب [100]: في الربابة

643

وفي بعض قول أصحابنا: إنَّ ذلك في النفقة والرضاع جميعًا. وقال من قال: إنَّمَا ذلك في الرضاع، وليس ذلك في النفقة. وأكثر قولهم معي: أنه في النفقة والرضاع على كلّ وارث بقدر ما يرث.

وقد يوجد في بعض التفسير عن الحسن: أَنَّ ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ إِنَّمَا هو على العصبة لا الوارث بغير العصبة. ويذهب في ذلك إلى أنَّه من قام مقام الوالد في الدم، وهو قول حسن عندي. وأكثر القول ما وصفت والله أعلم بتأويل كتابه.

قلت: فعلى قول من يقول: إنَّ على الوارث إذا كان يقوم مقام الأب، وقول من يقول: إنَّ على الوارث من كلّ ذي رحم أو عصبة ما على الأب؛ أيوجب ذلك عليهم من غير أن يحكم بذلك حاكم عدل، أو جماعة المسلمين، أم لا فرق ما دون الأب من العصبات والأرحام في مثل هذا؟ أنه قَالَ: أمَّا في الرضاع فمعي يجتمع عليه، وكُلّ عليه، وكُلّ مجتمع عليه فإنَّه لازم لمن له، فهو لازم من ثبت عليه ذلك بالإجماع حكم عليه ولم يحكم من حاكم عدل من إمام أو من يقوم مقامه.

في

قلت: فإذا وجب عليه في الأحكام أنَّ على الوارث مثل ما على الوالد أجر الرضاع، كيف له حتَّى يصل إلى عدل ما يجب عليه من ذلك كما هو مع المسلمين في حكمهم؟ قَالَ: إذا لزمه التعبّد بذلك كان عليه السؤال حتّى يصيب العدل، وهو كغيره من الواجبات إن كنت تعني في معرفة لزومه. وإن كنت تعني في صفة ما يلزم منه كمثل الذي يلزم له؛ فيثبت ذلك بنظر أهل العدل كما يرون يثبت ذلك في الحكم في أجرة هذا المرضع لمن يستحق عليه؛ قلت: وهل يجب عليه سؤال إلا بعد قيام الحجة بلزوم ما يلزمه في أجر هذا الرضاع؟ قَالَ: هكذا عندي أنَّه لا يلزمه سؤال إلَّا

١٠٬٥٣٧ / ١١٬٢٣٨ الأصل المصوَّر ١٠ م.ب.