الجزء الثاني والعشرون
الجزء ١٩ · صفحة ٦٧١باب [104]: في قبض الحقوق
671
العامل له، وأعطى رجلًا آخر على العامل له دين بقيمة الحبّ، والعامل غائب غير، شاهد، فجاء العامل فطلب الهنقري بحقه أن يقبضه إيَّاه؛ قلت: هل يلزم الهنقري؟
فعلى ما وصفت؛ فلا يأخذ الهنقري حبّ العامل بيده إلا أن يجحده العامل حقه ويظلمه. وأما إذا كان مقرا له بحقه فيدعوه، ويحتج عليه أن يأتي يقبض نصيبه بالكيل، ثُمَّ يقبضه بعد ذلك بكيله ثانية.
وأما ما دفع الهنقري من حبّ العامل إلى من له على العامل دين بغير رأي العامل؛ فذلك يلزم الهنقري ردّه على العامل، ومأخوذ به الهنقري إلا
أن
يتم
له ذلك العامل.
وأما الذي دفع إليه الهنقري حبّ العامل، فإقراره أنَّ هذا الحبّ، وكان قد جحد هذا الذي أخذ الحبّ من الهنقري، وطلبه فاستوفى منه بإقراره الهنقري: أنَّ هذا الحبّ لفلان؛ فليس عليه ردّ إلا في الحكم إذا أقر أنَّه أخذ هذا الحبّ من الهنقري أخذ به. وإن كان هذا العامل لم يجحدهما جميعًا؛ فكلاهما يردّان حبّ العامل، ولا يسع أخذ حبّ العامل من الهنقري إلا برأي العامل، أو يطلبها جميعًا العامل، كما وصفنا. وليس يكون عندهما على العامل بيّنة استوفيا منه بما قدرا، ثُمَّ أعلناه بذلك، وأمر من يكيل عليهما، ولا يأخذها بيديهما حبّ العامل إلا أن يجحدهما، وليس عندهما عليه بيّنة. وأمَّا ما أمر به الهنقري العامل أن يأخذ حصة من الحبّ، فأخذ حصة ونصف حصة شريكه وشريكه غائب؛ فهذا لا يجوز للهنقري، ولا للعامل أن يقيما حبَّا لهما فيه شركة، حتّى يحضر يمتنع بعد الحجّة عليه عن القسمة، ولا يؤخذ حبّ هذا العامل إِلَّا على وجهه، ولا يجوز أن يؤخذ غير جحدان منه، ولا ظلم حتّى يحضر
أو