كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٩

باب 9: في أحكام القرآن

369

لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا} إلى آخر الآية (1)، فقال أصحابه: هنيئا لك يا رسول الله، قد علمنا الآن ما لك عند الله وما يفعل بك، فما لنا نحن عند الله تعالى؟ وما

يفعل بنا؟ فنزلت: (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ جَنَّتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ … الآية، فانطلق عبد الله بن أبي - رأس المنافقين - في نفر من قومه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: فما لنا عند الله؟ وما يفعل بنا؟ فنزلت وَيُعَذِّبَ الْمُنَفِقِينَ وَالْمُنَفِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَتِ، فلما سمع عبد الله بذلك قال لأصحابه: يزعم محمد أنَّ الله قد غفر له ذنبه، وأن يفتح له على عدوّه، هيهات هيهات! فأين أهل فارس والروم؟ والله أشد بأسًا وأكثر عددًا أن يظهر محمد (2) عليهم، يظنُّ محمد أنَّهم مثل العصائب التي قد نزل بين ظهرانيهم، قد غلبهم بكذبه وباطله فنزلت في قوله: فأين فارس والروم وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ. يعني [ب] جُنُودُ السَّمَوَاتِ): الملائكة، وَالْأَرْضِ المؤمنين، هؤلاء أشد بأسًا وأكثر عددًا من فارس والروم، وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (3) حكم النصر {للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

ومن سورة محمد رحمه الله:

فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَتَخَنَتُمُوهُمْ) بالسيف، فظهرتم عليهم وأسرتموهم، فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ: عتق بعد الأسر، وَإِمَا فِدَاءً) (محمد: 4): فيفدي نفسه بماله فصارت آية المنّ والفداء منسوخة بآية السيف

في براءة.

(1) في (ز): «آخرها».

(2) في (ز): «محمدا».

(3) سورة الفتح مقاطع من الآيات الأولى: 1 - 7.