الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٠370
كتاب
الجزء الثاني
ومن (1) الذاريات:
- قوله عل: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّابِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (الذاريات: (19)، والسائل: المسكين والمحروم الذي لا سهم له، فقراء أصحاب الصفة كانوا أربعمائة رجل، لم يجعل الله تعالى لهم سهما في الخمس ولا في الفيء يوم النضير، فصارت المحروم منسوخة بآية الصدقات في براءة: {إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ (التوبة: 60 فبدأ بهؤلاء الفقراء قبل كل أحد … الآية (2).
):
وقوله تعالى: {فَنَوَلَّ عَنْهُمْ): فأعرض عنهم فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ: فقد بلغت وأعذرت فلا تلام. فحزن ل لما نزلت هذه الآية مخافة أن ينزل بقومه /177/ العذاب، فصارت منسوخة، نسختها ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾
(الذاريات: 54 - 55).
ومن المجادلة:
- يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِمُوا بَيْنَ يَدَى نَجْوَنَكُمْ صَدَقَةً، نزلت في الأغنياء من أصحابه، وذلك أنهم كانوا يكثرون مناجاته صلى الله عليه وسلم ويغلبون الفقراء على مجالسته فكان يكره طول مجالستهم ويكره نجواهم، فنزلت في الأغنياء هذه الآية. ثُمَّ قال: {فَإِن لَّمْ تَجِدُوا) الصدقة {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ). فلما أمر الأغنياء بالصدقة عند المناجاة انتهوا عند ذلك، وقدر الفقراء على كلام النبي صلى الله عليه وسلم ومجلسه، فلم يقدم أحد من أهل الميسرة (3) غير علي بن أبي
(1) في (د): ـ «ومن». (2) تمام الآية: {وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلَ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ). (3) في (د): «المنيرة». (ز): «الميثرة». ولعله يقصد: «المأثرة»، وهي المكرمة. والتصحيح الذي آثرناه، أخذناه من سائر التفاسير، منها: تفسير البغوي، 310/ 4.