كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ١٩ · صفحة ٦٧٩

باب [106]: في بيع العامل عناه

679

ومعرفة محصولها؛ فأرجو أن لا يبلغ بهم ذلك إلى ربا، والله أعلم. وإن تركا ذلك كان أحبُّ إليَّ على حال.

قلت: فإن جهلوا ذلك، وأخذ الثاني العمل، وأعطى الأول ثمن العناء، وافترقوا على ذلك ولم يعرفوا الحكم؛ أتراهم هالكين إن مات أحدهم على ذلك؟ قَالَ: فأرجو أن لا يبلغ بهم عندي إلى هلاك.

فمعي

أنَّ

قلت له: فإن كان المشتري للعناء غير الذي عمل الثمرة حتى حصدها؛ أترى له حصولا يقع بشيء بين ذلك أم يكون العناء للعامل الآخر والعمل للأول، ولا يكون لهذا شيء، كان المشتري اشترى العناء لنفسه ثُمَّ ولاه الآخر، أو اشتراه للآخر؛ كيف ترى الحكم في ذلك بينهم؟ قَالَ: الشراء لا يجوز، ولا يثبت به عقدة في الحكم، وإنما رجوت أن يسعهم على التراضي إذا صار إلى العامل الأوّل مقدار عناه، وسلّم ما يستحق إلى الثاني، وعنى فيه وقبضه على التسليم بما قد عنى فيه وما سلّم إليه، ولو تراجعوا إلى الحكم لم يثبت عندي البيع، وكان الأصل للأوَّل، والعناء للعامل، وليس

لصاحب الشراء في هذا عندي حق بالشراء، كان اشتراه لنفسه أو للثاني. قلت له: فإن باع العامل عناه على ربّ المال، إذا أراد الخروج منه، واتفقا على ذلك؛ أيكون هذا مثل الأول وهو فاسد؟ قَالَ: فمعي أنَّ البيع نفسه مثل الأول، وأمَّا ردّ العناء عليه فلا يقع عليه عندي مثل الأول إذا لم يقصد إلى البيع. قلت: وكذلك غير ربّ المال أهو مثله في هذا؟ قَالَ: هو عندي مثله في هذا إذا كان من غير شرط البيع.

قلت له: فكيف اللفظ في ذلك، كان الذي يردّ العناء ربّ المال أو غيره؟ قَالَ: يبرئ العامل الأول إلى الثاني من حصته مِمَّا يستحق في هذه الأرض

١٠٬٥٧٣ / ١١٬٢٣٨ الأصل المصوَّر ١٠ م.ب.