الجزء الثاني والعشرون
الجزء ١٩ · صفحة ٦٨٣باب [107]: في الصلح
مسألة [الصلح في الحبس]
683
وسألته عن رجلين ارتفعا إلى الحاكم، فحكم لكُلِّ واحد منهما بحبس صاحبه، فلما مضت لذلك مدَّة اتَّفقا على الصلح، فاصطلحا في الحبس، وأشهدا على أنفسهما أن لا يرجع أحدهما يدعي على صاحبه دعوى، وأبرأ كل واحد منهما؟ قَالَ لهما ذلك، ولمن طلب منهما.
قلت له: [ولم] (1) وقد اصطلحا؟ قَالَ: لأنَّ الصلح في الحبس لا يثبت
ولا يلزم. قلت: لم لا يثبت عليهما هذا الصلح، وإن كانا محبوسين وهما عقلا ذلك اختيارًا؟ قَالَ لأنَّ المحبوس هو مقهور بالحبس، مذلول به، بمنزلة المهين، والصلح لا يكون إلا بطيب القلب، ورضى من صاحبه واختياره. وقَالَ: لا يلزم إقراره في الحبس.
عن أبي علي الحسن بن أحمد بن محمد بن عثمان (2)، وأما ما ذكره الإمام نصره الله من إصلاح الوارث أحدًا من المتداعيين، وهو يتظلم ويتألم، وإِنَّمَا صلحه على وجه التقيَّة؛ فهذا صلح غير ثابت إذا كان على الإنكار ولم يكن على الإقرار، وله الرجعة في ذلك.
(1) هذا التقويم من: بيان الشرع، 39/ 30.
محمد
بن
(2) الحسن بن أحمد بن محمد بن عثمان العقري النزوي، أبو عليّ (ت: 576/ 11/6 هـ): عالم فقيه من أشهر قضاة عُمان في عصره. وهو شيخ مؤلف بيان الشرع إبراهيم الكندي. كانت له مدرسة خاصة ينفق عليها من خالص ماله، فأراد بعض إخوانه أن يعينوه فرفض قائلًا: ما دام تؤخذ منّي النخلة من البلالية [محلة في نزوى] بألف فلا أبغي من أحد معونة». انظر: سيرة ابن مداد (مخ). السالمي: إتحاف الأعيان،
درهم
248/ 1