كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ١٩ · صفحة ٦٨٨

688

كتاب

الجزء الثاني والعشرون

مسألة: [في طلب الصلح]

وعن رجلين تنازعا في مال أو في حق، ثُمَّ أرادا الصلح فطلبا ذلك، أو طلبه أحدهما، حتّى لا يكون لأحدهما وجهة على صاحبه، يقول: قد اصطلحتك على كذا وكذا درهما، أو كذا وكذا من النخل والأرض والحبّ والتمر، على الذي تدعيه عليَّ. فيقول الآخر: قد قبلت، وقد برئت إليك من هذا المال الذي أدعيه إليك.

فإذا قَالَ هذا وهو على مقدرة من الذي يطالبه إليه، وعارف به، ومقرّ به المدعي إليه؛ ثبت هذا الصلح، وهذا البرآن.

وإن كان هذا الصلح لا يقدر عليه الطالب، ولا يعرف كم هو، ثُمَّ قدر عليه بعد ذلك أو عرفه؛ لم يثبت به الشرط، ولم يتم ذلك الصلح، وكانت له الرجعة إلى ما يطلبه وعليه يمين بالله ما علم، ولا كان عارفًا بالذي صالحه عليه.

وقلت: أرأيت إن قَالَ: قد اشتريت حصتك من هذا المال الذي تدعيه إليَّ بكذا وكذا، وقد برئت إليَّ، واشهد على ذلك؟ فالجواب في هذا

كالجواب في المسألة الأولى.

مسألة: تدخل الحاكم في الصلح]

عن أبي سعيد: قلت: وهل يجوز للحاكم أن يدخل بين الخصمين بصلح، أو يعرض لهما في الصلح، ولا يجبرهما عليه، إذا طلبا ذلك أو لم

يطلباه، وهو في مجلس الحكم، وأحدهما منكر لخصمه ما يدعي إليه؟

قَالَ:

وعندي

معي أنَّ له ذلك أن يأمرهما بالصلح ويدعوهما إليه على غير جبر. أنَّه يؤمر أن لا يدعوهما إلى الصلح على معنى الجبر؛ فيحكم عليها

١٠٬٥٨٢ / ١١٬٢٣٨ الأصل المصوَّر ١٠ م.ب.