الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٣باب 9: في أحكام القرآن
373
وكلُّ شيء في القرآن {قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) (الأنعام: 15. والزمر: 13) نسختها الآية: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَرَ
(الفتح: 2).
فصل: [عدة المتوفى عنها زوجها والمطلقة]
- قوله عل: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِم … الآية (1)، كان الرجل إذا حضره الموت يوصي لزوجته بسكنها ومؤونتها سنة كاملة، ثُمَّ نسختها الآية التي قبلها: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (البقرة: 234) وبطلت الوصية لها بقول النبي صلى الله عليه وسلم:
لا وصيَّة لوارث» (2)، وصار المفروض لها الربع والثمن من مال زوجها. - وقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ … ﴾ (البقرة: 228) الآية، كان الرجل إذا طلق زوجته واحدةً أو اثنتين كان أملك بردها ما لم تتزوّج، حتّى تكون ثلاث تطليقات فتصير أملك بنفسها. وقال قوم: ولو طلقها ثلاثا ما لم تتزوج، نسختها الآية في سورة الطلاق: {إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ … الآية (3).
وجدناه
في
فصل: [حجج على منكري النسخ]
من الحجة على من أبطل النسخ ورأى القول به كالقول /179/ بالبداء ما من أفعال الله جل ذكره، وهو أن يُحيِيَ الإنسان ما كانت الحياة أصلح له التدبير، ثُمَّ يميته ويُصحه ما دامت الصحة أصوب من تدبيره، ثُمَّ يسقمه.
(1) البقرة: 240 وتمام المعنى بقوله: .... متنعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاج). (2) تقدم تخريجه.
(3) الطلاق: 1. وتمام معنى الآية: … وَأَحْصُوا الْعِدَّةُ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ .....