كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٤

374

كتاب

الجزء الثاني

ومن الحجة عليهم أيضًا اختلاف شرائع الأنبياء صلوات الله عليهم في الأحكام لا في التوحيد والوعد والوعيد، ونسخ بعضها لبعض. فإن أنكر ذلك منكر، وزعم أن شرائع الأنبياء صلوات الله عليهم كانت متفقة فالحجة عليهم: قوله تعالى حكاية عن المسيح حين يقول: {وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ) (آل عمران: (50)، وتحريم صيد السمك في يوم السبت على من حُرّم ذلك عليه وتحليله لنا، وبالكفّ عن العمل يوم السبت، وما

أُمر به بنو إسرائيل من ذلك وإباحته لنا ودليل آخر وهو قوله تعالى: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ) (النساء: 160).

والحجة على من زعم أن النسخ لا يكون حتَّى تُرفع تلاوته ما نسخ الله تعالى من التوراة بالقرآن وهما متلوّان جميعًا.

فأمَّا نسخ القرآن بالسُّنَّة فقد قال به أكثر أصحابنا، واحتجوا بأنَّ الله تعالى فرض علينا سبع عشرة ركعة في كل يوم وليلة، ثُمَّ إِنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم سنَّ أنَّ على المسافر بعض ذلك دون جميعه (1).

وإن احتج محتجٌ مِمَّن قال: إنَّ القرآن لا ينسخه إلَّا قرآن، وإِنَّ نَسْخَ فرض صلاة المقيم بقوله جل ذكره: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوَة إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْيْنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (النساء: 101) فإِنَّ الآية إِنَّما أوجبت القصر مع الخوف، وقد أجمع المسلمون عن نبيهم صلى الله عليه وسلم [أنه] كان يقصر في حال الأمن دون الخوف، وهذا يدلُّ على أنَّ الآية ليست بناسخة،

والله أعلم.

(1) وهل هذا نسخ أصلاً؟ وأين القرآن الذي نُسخ بالسنة في هذه الحجة أصلاً؟ والله أعلم.