كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٧

باب 10: في المحكم والمتشابه

377

إنَّما يبتغون ما يتعلّقون به ويرونه حجّة إن كانوا متأوّلين من أهل الملة، أو يظنُّون أنَّ فيه مطعنا إن كانوا ملحدين فيما يحتمل تأويله في ظاهره. وبالله التوفيق.

مسألة: القول في [الحكمة من] المتشابه

وأمَّا المعنى في متشابه الكتاب (1) فإنَّ الله تعالى خلق عباده ليمتحنهم فينبئهم، كما قال وقال: إِنَّهُ يَبْدَوُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ بِالْقِسْطِ) (يونس: 4)، فعوضهم بخلقه إيَّاهم بأعلى المنازل وأشرفها، وهو الثواب الذي لا خلاف بين أهل العقول في أنَّه أشرف من التفضل، والله تعالى وكل جواد كريم لا يقتصر لعباده على ما غَيْرُهُ أعلى وأشرف إذا كان ذلك حكمة وصوابًا.

ولو كان القرآن كله محكما لا يحتمل التأويل، ولا يمكن الاختلاف فيه، لسقطت المحنة فيه، وسارت (2) العقول، وبطل التفاضل والاجتهاد في السبق إلى الفضل واستوت منازل العباد والله يتعالى أن يفعل ما هذا سبيله، بل الواجب في حكمته ورحمته ما صَنَعَ، وقد أراد فعل بعضه محكما ليكون أصلًا يُرجع إليه، وبعضه متشابها يُرجع فيه إلى الاستنتاج والاستنباط وردّه إلى المحكم، وإعمال العقول والفكر ليستحق بذلك الثواب الذي هو العِوَض.

(3)

(1) في (د): «الكتابه».

(2) كذا في النسختين. وفي منهج الطالبين وتبلدت العقول». 176/ 1 (نق). ولعل الصواب: «وتساوت».

(3) في (د): «الاستحاج». (ز): «الاستنجاح». وكلتاهما لا معنى لهما. وفي منهج «الاستخراج». المصدر نفسه.

الطالبين: