الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٨378
كتاب
الجزء الثاني
مسألة [ألا يمكن أن يثيب الله العباد بغير امتحان؟] فإن قال قائل: أفما كان الله و قادرًا على أن يوصل العباد إلى الثواب
من غير محنة؟
قيل له: بلى، إنَّ الله تعالى قادر على ذلك، وعلى ما يشاء قدير، وليس كلُّ ما يقدر عليه يفعله، جلَّ عن ذلك وتعالى، بل لن يفعل إلا (1) الحكمة والصواب من التدبير. ولو كان يعطي منزلة المجتهد العامل من لا عمل له، وأن يساوي أدون المؤمنين في الله له في منزلته ودرجته، إذ كان الله تعالى على ذلك قادرًا، والذي أفسد هذا هو الذي أفسد ما سأل عنه السائل. والله المنة.
الجنة بنبي
في الخاص والعام
معنى العام التكثير، ومعنى الخاص التقليل. يقال: غيث عام، إذا طبق الأرض ولم يخص موضعا، قال العجاج (2):
وَهوَ الَّذي أَنْعَمَ نُعمى عَمَّتِ على الذينَ أَسلَموا وَسَمَّتِ (3)
سَمَّتِ: خصّت والسامة الخاصة.
وقال أبو رياش (4) قال الفرزدق (5) الراويته عبد الله بن زالان (7): أخبرني
(1) في (ز): ـ «إلا».
(2) عبد الله بن رؤبة بن لبيد (ت: نحو 90 هـ)، وقد تقدمت ترجمته.
(3) البيت من الرجز، من قصيدة مطلعها:
الحمدُ للهِ الَّذي استَقَلَّتِ بإذنهِ السَّمَاءُ وَاطْمَأَنَّتِ
انظر: ديوان العجاج في الموسوعة الشعرية.
(4) أبو رياش، أحمد بن إبراهيم القيسي (ت: 339 هـ): عالم بالأدب. له: «شرح الهاشميات». انظر: الزركلي: الأعلام، 85/ 1.
(5) الفَرَزْدَق، همام بن غالب بن صعصعة (ت: 110 هـ)، وقد تقدمت ترجمته. (6) عبد الله بن زالان المازني التميمي، لم أجد ترجمته فيما بين يدي من مصادر، غير روايات نقلها عنه الأصفهاني في الأغاني، 340/ 10، 342.