كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٠

380

كتاب

الجزء الثاني

المشركات بعموم هذه الآية، ثُمَّ خصَّ من جملة ما حرم نكاح المشركات الكتابيَّات [بقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ (المائدة: 5)]، فخص المشركات الكتابيات (1) من سائر ما حرم من

المشركات.

ونحو ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (الأنعام: 121) فكان هذا الخطاب يوجب تحريم كل طعام لم يذكر اسم الله عليه، من حيوان وغيره، إذ ليس في نفس الآية تفصيل طعام من طعام، فلمَّا اتَّفق أهل الإسلام على أنَّ المقصود بالتحريم في هذه الآية هو الحيوان دون غيره، صح أن الآية خاصة، وإن كانت في الظاهر عامة.

ونحو ذلك ما «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس معك» (2)، فكان تحريمًا شيئًا ليس في ملكه، ثُمَّ خصَّ من جملته

يبيع

عاما لا يجوز للإنسان أن السَّلَم، وهو وهو بيع ما ليس معه.

ونحو قوله: «حيثما أدركتك الصلاة فصل (3)، هذا عموم يوجب جواز الصلاة في كلّ موضع. وروي عنه أنه نهى عن الصلاة في المقبرة

(1) في النسختين تكرار جاء فيه: «نكاح المشركات الكتابيات من قبلكم فخص المشركات الكتابيات من سائر … »، وصححناه من منهج الطالبين، 59/ 1 (نق). (2) انظر: الربيع: المسند، كِتَابُ الْبُيُوعِ، بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ الْبُيُوعِ، ر 563، 225/ 2. الترمذي: السنن، كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك، ر 1232، 534/ 3. النسائي: السنن، كتاب البيوع، باب بيع ما ليس عند البائع، ر 4611،

288/ 7

(3) البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (النساء: 125)، ر 3186، 1231/ 3. مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ر 520،

370/ 1