الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨١باب 10: في المحكم والمتشابه
381
والمنحرة والمزبلة والحمام وقارعة الطريق ومعاطن الإبل»)، فكان هذا
خبرًا خصَّ بعض ما اشتمل عليه عموم الخبر الآخر.
مسألة [من العموم ما لا يخصص]
الدليل على من (2) قال: إنَّ العموم لا يستغرق الجنس: قول الله جل ذكره: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ﴾ (الأنعام: 59) وقوله تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا» (هود: (6) لا يدخل في هذا الخصوص، والله أعلم. والاستثناء كالتخصيص لمخصوص من الشيء: إخراج بعض المذكور. والخبر إذا ورد فالواجب إجراؤه على عمومه ولا يخصُّ إِلَّا
بحجة.
مسألة [العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب]
أما ما يجري ظاهره من الأخبار /183 / مجرى الخصوص وضحه (3) دليل يَردُّ حكمه إلى معنى العموم، فمنه قوله جل وعزَّ: ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَنُ مِمَّ خُلِقَ) (الطارق 5)، و أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَنُ أَنَّا خَلَقْتَهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ ((يس: (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَنِ مِن طِينٍ﴾ (السجدة: (7)، (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ} (العصر: 1 - 2؛ فهذه الآيات كلها في لفظ الخصوص في الظاهر، إذ الذكر - 2)؛ فيها وقع باسم الإنسان ولم يقع باسم الناس، ومتيقن حكمها في معنى العموم.
(1) روي بنحو هذا اللفظ عند الترمذي السنن، كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية ما يصلى إليه، وفيه ر 346 177/ 2 ابن ماجه: كتاب المساجد والجماعات، باب المواضع التي تكره فيها الصلاة، ر 746، 246/ 1. وروي بعض منها في مسند الربيع، كِتَاب الصَّلَاةِ وَوُجُوبِهَا، بَابُ جَامِعِ الصَّلَاةِ، ر 293، 122/ 1.
(2) في النسخ: «ما».
(3) في (ز): «وصحته».