الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٤384
كتاب
الجزء الثاني
يريد: أصحاب العمائم السود.
وأما الكناية فمثل قوله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسُ لَكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ (البقرة: 187) فكنَّى عن المعنى، كقوله تعالى: ﴿لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ (الروم: 21)؛ فما كان على هذا ويجري مجراه فهو الكناية.
والقرآن نزل بلغة العرب ولغة العرب فيها الحقيقة والمجاز، والإطالة والإيجاز، والتوكيد، والاختصار والحذف والتكرار والكناية والإضمار، والحكاية والاتساع والاستعارة والإتباع والإشمام والإشباع، والاشتقاق والترخيم والإغراء والإدغام، والأضداد والمقلوب، والجواب والمنقول، والإبدال والمعدول والمعاريض، والنقص والزيادة، والتقديم والتأخير، والتعظيم والتصغير، ومخاطبة الواحد بلفظ الاثنين والاثنين بلفظ الواحد، ومخاطبة الغائب بلفظ الشاهد والشاهد بلفظ الغائب، وذكر الشيء بسببه، وذكر سببه به، وكلُّ ذلك قد جاء به القرآن، وقد ذكرته في «كتاب الإبانة» (1) فلم أعده ها هنا للاختصار.
(1) انظر: العوتبي: كتاب الإبانة، باب في وجوه اللغة، 122/ 1 - 361.