كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٥

385

في الأوامر والمناهي

صورة الأمر في اللغة: أن يقول الآمر افْعَل مثل قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَآتُوا الزَّكَوْةَ ويَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ (النساء: 1)، و يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّدِقِينَ} (التوبة: 119).

وصورة النهي: أن يقول الآمر (1): لا تفعل مثل قوله وجَل: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ) إلى قوله: ﴿وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) (النساء: 29) ويَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا نُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾

(الحجرات: 1).

فإذا ورد الخطاب معرَّى من القرائن المقيّدات والمقدّمات فهو أمر أو نهي. واللفظة قد ترد مقرونة [بقرينة] أو بصلة أو بمقدمة، فيدلُّ على التخيير والندب، أو على قدرة الآمر وعجز المأمور، أو على التهدد والزجر، أو إطلاق بعد حظر، أو على التكوين دون امتثال /185/ الأمر. والذي يدلُّ بمجموعه على (2) التخيير والندب مثل قوله عل: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَابِسَ الْفَقِيرَ) (الحج: (28)، {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ والْمُعْتَرَّ) (الحج: (36)، وقد أجمع الجميع أنّ الأكل منها غير واجب وأنا فيه مخيَّرون، فالآية لم ترد إلا مقرونة بالتوقيف.

(1) كتب الناسخ فوق هذه الكلمة: «لعله: الناهي».

(2) في النسخ: «يدا بحموعه التخيير». وصححناه من منهج الطالبين، 180/ 1 (نق).