الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٧باب
11: في الأوامر والمناهي
387
مسألة [هل الأمر المطلق يوجب التعجيل؟]
زعم قوم أن الخطاب إذا ورد بصيغة الأمر أنَّ علينا التوقف لما يحتمل من الحكم حتَّى نعلم أن المراد به أمر أو نهي أو ندب أو تخيير أو غير ذلك. يقال لهم: لو كان الخطاب إذا ورد بصيغة الأمر يوجب التوقف علينا عند وروده لم يكن في وروده فائدة؛ لأنا قبل وروده متوقفون وبعد وروده متوقفون، فلا فائدة /186 / في وروده. فلما كان الأمر يقتضي الفعل، وكان صِيَغُهُ تُعرف في اللغة التي خوطبنا بها؛ علمنا أن من قال بالتوقف غالط. وبالله التوفيق.
والذي يذهب إليه شيوخنا والأشبه بأصول أئمتنا: أنَّ الأمر إذا ورد بفعل قد حصر (1) بوقت فللمأمور إيقاعه في أوَّله أو وسطه أو آخره، وتعجيل الفعل في أول الوقت أفضل. وإذا ورد الأمر بفعل غير محصور (2) بوقت فإنَّ تأخيره غير جائز عندهم إلى آخر أيام الحياة. وقال أبو محمد (3) حمد لله: والنظر يوجب عندي أنّ ما لم يكن محصورا (4) بوقت فالواجب تعجيله أوّل وقت الإمكان الدليل على ذلك أنَّ الأمر إذا ورد مطلقا ولم يقيد بوقت [فإن وروده لا يخلو من أن يلزم على الفور القدرة، أو يجوز للمأمور التأخير إلى آخر أيام حياته، أو إلى وسائط بين
مع
(1) في نسخة (ز): «حضر توقف»، وفي الهامش كتب الناسخ: «لعله توقفت». وفي نسخة (د): «خطر». ولا معنى لهما. ويمكن أن يراد: «حُظر». أو يراد ما في منهج الطالبين: «قد خُص»،
179/ 1 (نق).
(2) في النسخ: «محطور». (3) هو: أبو محمد، عبد الله بن
الجامع، 36/ 1 (نق).
(4) في النسخ: «محظورًا».
محمد بركة (ق 4 هـ)، وقد تقدَّمـ بن
ترجمته. ينظر كتابه