الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٩باب 11: في الأوامر والمناهي
389
فالخطاب إذا ورد فلعمومه صيغة، كما أنَّ للخصوص صيغة، وللأمر
صيغة وللنهي صيغة ولكلّ وجه من وجوه الخطاب صيغة يُعرف بها حكمه، وتدلُّ المخاطب به على معناه. ولم يجهل ذلك أو شيئًا منه أحد من أهل اللسان، والمعرفة من أهل اللغة والبيان. غير أن العرب لسعة لغتها وكثرة معاني كلامها تعبر عن الخصوص بلفظ العموم، وعن العموم بلفظ الخصوص، وعن الحقيقة بلفظ المجاز، وعن المجاز بلفظ الحقيقة، وهذا معروف بينهم ومنسوب عنهم، وعليه أدلة موضوعة من مقدمة الكلام وصلته بالإشارة المعهودة عندهم، وعلى ما يتعارفونه بينهم، فما فرق) به الدليل نقل عن موضعه وصيغته على هذا النحو جرت المخاطبة من الله تعالى في محكم كتابه خاطبهم باللسان العربي المبين.
فيجب أن يُعتبر الخطاب إذا ورد من الله جل ذكره، أو من رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فما ورد بلفظ العموم أُجري على عمومه ما لم يخصه دليل الخصوص. وما جاء بلفظ الخصوص وُقِفَ على خصوصه ما لم يطلقه دليل العموم. وفي هذا المقدار كفاية لمن أراد الله تعالى إرشاده.
[الأوجه المختلفة للخطاب في كتاب الله]
فالخطاب إنَّما يرد من الله و بلغة من يخاطبهم؛ لأنه مريد لإفهامهم، بقوله وعلا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ (إبراهيم: 4) فالقرآن نزل بلغة القوم الذين بعث فيهم الرسول .. وهو مشتمل على
(2)
ضربين من الخطاب:
(1) كذا في النسختين. ولعل الصواب: «قُرن». (2) كذا في النسخ، ولعل الصواب: «ضروب».