الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٢392
كتاب
الجزء الثاني
- أو يكون مما لو تُركوا مع ظاهر لفظه بلا توقيف على حكمه لوجب عليهم إنفاذ الحكم به على كل ما دخل تحت اسمه إذ كان ممكنا لهم باستعمال (1) كلّ ما دخل في جملة ظاهره.
أو يكون مما لو دخلوا مع ظاهر لفظه لوجب عليهم أن يأتوا من حكمه بما إذا أتى بمثله كان مؤديا لفرضه، إذ فعل ما نُدب في الظاهر
إلى فعله، وإن لم يكن مستوعبا لجميع ما يحتمله ظاهر لفظه.
فأما ما كان الناس قبل وجوبه يفعلونه ويعرفونه، فنزل القرآن موجبا له باسمه منفردًا؛ فالواجب عليهم أن يأتوا بالفعل الذي يتعارفونه مجردًا ما لم يزدهم /189 / فيه النبي صلى الله عليه وسلم حكمًا مجرَّدًا؛ أو ينقصهم مما يحتمله ظاهره حكمًا منفردًا. ومحال أن يدعوهم النبي صلى الله عليه وسلم فيما كانت هذه صفته بلا بيان، إذ كان الله جل ذكره فيه مراد غير ما تظهر [ه] تلاوة القرآن.
وأما ما كان الناس (2) لا يعرفونه قبل أن ينزل القرآن بوجوبه، ولم يکن في صفتهم أن يأتوا بكل ما دخل تحت اسمه على كمال حقه لعجز بينهم (3) عن القيام بكلِّ ما شرطه، وبيَّن لهم أنَّهم لم يؤمروا إِلَّا ببعضه، إذ محال أن يتعرّض من الأحكام بما لا طاقة لهم به، ولم يعلموا ما البعض الذي يجب عليهم المسارعة إلى فعله، ولم يكن في القرآن توقيف على حدة؛ فمحال أن يدعهم (4) النبي صلى الله عليه وسلم مع ظاهر القرآن حتّى
يتبعه بيان
(د): «فاستعمال». وفي (ز): ـ «تحت اسمه إذ كان ممكنًا لهم، باستعمال».
(2) في (ز): + «فيه». (3) في (د): «لعجزيتهم».
(4) في (ز): «يدعوهم».