كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٣

باب

11: في الأوامر والمناهي

393

مسألة [أمر الإلزام وأمر التخيير]

والأمر أمران: أمر إلزام، وأمر تخيير فأمر الإلزام كقوله وعل: اتَّقُوا الله، {وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ، وما أشبه هذا من القرآن وأمر التخيير كقوله وجل: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَابِسَ الْفَقِيرَ) (الحج: 28)، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَأَنتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ (الجمعة: (10)، ومثله في القرآن. وقد مر هذا في أول الكتاب.

مسألة: [وجوب امتثال أوامر الله تعالى ورسوله]

العرب تسمي «افْعَلْ أمرًا، و «لَا تَفْعَلْ أمرًا ونهيا. والله تعالى خاطبنا بما تعقل العرب في خطابها، فإذا أمر من تجب طاعته وجب على المأمور إتيان ما أمر به في أول أوقات الإمكان إذا لم يضرب الأمر لذلك وقتا معلوما،

ولا زمنًا (1) مفهوما. وكذلك إذا نهاه عن شيء وجب عليه أن (2) عنه أول

ينتهي

أوقات الإمكان، ألا ترى إلى قول ضمرة بن ضمرة (3) حيث حبسه النعمان (4) ثُمَّ أمر بإطلاقه، فأخروا إطلاقه:

فلو كنتَ ذا أمرٍ مطاع لَمَا بَدَا توان مع الإمكان في حال أَمْرِكَا (ه)

في (ز): «ولازمًا».

(2) في (ز): «ينهى».

ذات

(3) ضمرة بن ضمرة بن جابر النَّهشَلي الدارمي (ت:؟) من بني دارم، شاعر جاهلي من الشجعان الرؤساء. يقال: كان اسمه شقة فسمَّاه النعمان ضمرة. وهو صاحب يوم الشقوق، من أيام العرب في الجاهلية أغار على بني أسد، وظفر بهم، في مكان من ديارهم يسمى ذات الشقوق انظر الزركلي: الأعلام، 216/ 3. (4) النعمان بن المنذر (ت: نحو 28 ق. هـ) أمير بادية الشام أو النعمان بن المنذر بن المنذر (ت: نحو 15 ق. هـ): من أشهر ملوك الحيرة في الجاهلية. انظر: الزركلي: الأعلام، 43/ 8. (5) ذكره الآمدي في كتابه الإحكام 164/ 1، ولم ينسبه بلفظ … توان من المأمور في كل أمركا».