كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٤

394

كتاب

الجزء الثاني

وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: حكمي على الواحد حكمي على الكل، قولي للواحد قولي للكلّ، وقولي لامرأة مثل قولي لمائة امرأة»).

ألم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يؤخر التبليغ؟]

فإن قال قائل: فإنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قد كان ينزل عليه الوحي بالليل أو في فراشه فلا يبلغ في وقته ما أوحي إليه حتى يصبح ويجتمع الناس عنده،

وفي

هذا دلالة أنَّه كان يؤخّر ذلك؟!

قيل له: هذا غلط، وذلك أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم/ 190/ لم يؤمر أن يبلّغ ما أوحي إليه كل الناس، ولم يؤخذ عليه أن يطوف عليهم، وإنما أُمر بالتبليغ، فإذا بلغ واحدًا من أمته فقد فعل ما وجب (2) عليه، وكان بتبليغه ذاك واحدًا واضعًا للبلاغ موضعه؛ فإذا نزل القرآن وهو في مضجعه بلغ زوجته، وفي تبليغه إيَّاها ذلك امتثال ما أمر به.

مسألة [البيان بالفعل وبالقول]

ومعنى البيان هو: إيضاح المشكل، ولا يكون إلا نطقا أو فعلا يقارنه (3)

(1) في هذه الرواية حديثان. قال العجلوني: حكمي على الواحد حكمي على الجماعة … » ليس له أصل بهذا اللفظ، كما قال العراقي في تخريج أحاديث البيضاوي، وقال في الدرر كالزركشي: لا يعرف. وسئل عنه المزي والذهبي فأنكراه. نعم يشهد له ما رواه الترمذي والنسائي من حديث أميمة بنت رقيقة، فلفظ النسائي: «ما قولي لامرأة واحدة إلا كقولي لمائة امرأة … » وهو الأحاديث التي ألزم الدارقطني الشيخين بإخراجهما لثبوتها على شرطهما». انظر: الترمذي: السنن، كتاب السير، باب ما جاء في بيعة النساء، و 1567، 151/ 4. النسائي: السنن، كتاب البيعة، باب بيعة النساء، ر 4181، 149/ 7. العجلوني: كشف الخفاء، ر 1161، 436/ 1 - 437. (2) في (ز): «أوجب».

من

(3) في النسخ: «يقارعه». ولم نجد لها وجها لغويًا يناسب السياق. انظر: ابن منظور: اللسان،

مادة:

262/ 8، «

«قرع»،

270