كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٦

كتاب

396

استخلف عمر

الجزء الثاني

اليمان، فبلغها النبيُّ صلى الله عليه وسلم حذيفة، وبلغها حذيفة عمر وهو يسير خلفه. فلما سأله عنها، ورجا أن يكون تفسيرها عنده، فقال حذيفة: والله إنَّك لجاهل، أو غير ذلك، إن ظننت أنَّ إمارتك تحملني أن أحدثك فيها ما لم أحدثك يومئذ قال: لم أرد هذا رحمك الله!.

ومن غير طريق ابن سيرين عن حذيفة أنَّ الله تعالى أنزل عليه يَسْتَفْتُونَكَ} (النساء: (176)، وهو يسير وأنا معه، فمسح عينيه من العرق صلى الله عليه وسلم بِكُمْ جبَّته وبلغنيها، فقلت: يا رسول الله، أَمَا نَزَلْتَ؟ وجمعت الناس وبلغت، ولم يسمعها منه غيري فقال: أتراني لا أفعل غير أني ذكرت قول الله تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسُ بِأَيِّ أَرْضِ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» (لقمان: 34).

/191/ مسألة [«ذروني ما تركتم»]

أبو هريرة بإسناد قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قد كفّه العطش

وهو صائم يوم رابع عشر من الشهر، ودخل أعرابي، فلما رأى عطش

6—

اليوم واجب صوم

مه

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله - صلى الله عليك. هذا فنصومه من كل شهر؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قال: «ذروني ما تركتم، فإنَّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم»). قوله: كظه العطش يعني غلبه وأتعبه، قال مُتَمِّم بن نُوَيرَة (2):

(1) لم أجد فيما بين يدي السؤال عن الصوم وإنَّما عن الحجّ في كلّ عام. وقد تقدم تخريجه. (2) أبو نهشل، مُتَمِّم بن نُوَيرَة بن حمزة بن شداد اليربوي التميمي (ت: 30 هـ): شاعر فحل، صحابي، من أشراف قومه، اشتهر في الجاهلية والإسلام أشهر شعره رثاؤه لأخيه مالك. انظر: الزركلي الأعلام، 265/ 5