كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٢

402

كتاب

الجزء الثاني

مسألة: [الواجب يؤدّى بقدر الاستطاعة]

كل من أوجب الله وعمل عليه أمرًا فهو أبدًا واجب عليه حتَّى يَعْلَمَ زوالَهُ عنه بالوجه (1) الذي ألزَمَهُ الله تعالى إزالَتَهُ به عن نفسه. وكلُّ قادر على فعل ما أمر به فلا عذر له في ترك فعله. وكلُّ عاجز عن فعل ما أمر به فمعذور في تركه، ومخاطب بالانتقال عن الهيئة المأمور بفعله عليها إلى حالة أنقص منها، ولا عذر له في الترك، إلا أن يعدم وجوه القيام بذلك أصلا فهو معذور. وذلك مثل المأمور بالصلاة قائمًا لا عذر له في [ترك] القيام إلَّا بالعجز عنه، فإذا عجز عن القيام كان عليه الصلاة قاعدًا، فإذا عجز عن القعود كان عليه الصلاة نائمًا، فهو موسع له بالانتقال بالعجز عن حال إلى حال. لا أنه بالعجز عن الفرض الأول سقط عنه ما وراء ذلك من الفروض مع القدرة عليها والتوصل والله أعلم.

مسألة [هل الأمر يدل على الوجوب؟]

اختلف العلماء في الأوامر، فمنهم [من] يقول: هي على الوجوب، ومنهم من يقول على الندب، ومنهم [من] يقول: الأوامر إذا وردت كانت على الوقف لا حكم لها حتَّى يَرِدَ بيان يدفع الشبهة عن المأمورين ويزيح العلل عنهم، وبالقول الأول يقول أصحابنا - رحمهم الله ـ، وقد مرَّ

الاحتجاج عليه. والله الموفق للصواب.

(1) في النسخ: (فالوجه». صححناه بما يوافق السياق.