الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٣باب
11: في الأوامر والمناهي
403
الصيغة
مسألة [للأمر أغراض مختلفة]
قال أبو محمد (1) زحمد لله: صيغة الأمر إذا وردت معراة من القرائن والمقدّمات والدلائل ووردت مطلقة كانت على الإيجاب، وقد ترد تلك مع قرينة تنقلها إلى الندب وقرينة تُرِي عجز المأمور، وقرينة تدلُّ على إطلاق بعد حظر وقرينة يراد بها التكوين لامتثال الأمر، وقرينة تُري رفع منزلة المأمور وتكريمًا له، وقرينة تُرِي الوضع من المأمور به، وقرينة تنقلها إلى النهي (2)، ومنه ما يراد به التهدد والزجر.
6
فالصيغة التي ترد مطلقة كقوله عل: كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ) (النساء: (135 توجب امتثال المأمور به لأنَّها وردت مطلقة لا قرينة معها ولا دليل ينقلها.
- والذي يدلُّ على التكوين دون امتثال الأمر: قوله وجل: كُونُوا قِرَدَةً خَسِنِينَ} (البقرة: (65)، لم يرد منهم أن 195/ تكون أنفسهم قردة، لِعِلْمِنَا أَنَّ الفطر تعجز عن ذلك.
والذي أريد به الإطلاق دون الأمر: قوله جل ذكره: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (الجمعة: 9)، ثُمَّ قال: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَأَنتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} (الجمعة) (10)، وهذا إطلاق بعد حظر، غير موجب على الناس به أن ينتشروا وكقوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِ مَا دُمْتُمْ حُرُما) (المائدة: (96)، ثُمَّ قال تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأَصْطَادُوا﴾ (المائدة: 2)، ولم يرد بذلك إيجاب الاصطياد، وإنَّما أراد الإطلاق بعد الحظر.
(1) ابن بركة: الجامع، 36/ 1 ـ 37 (نق).
(2) في النسخ: «المنهي»، ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من جامع ابن بركة.