كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٤

404

كتاب

الجزء الثاني

وأما الذي أريد به الندب دون الفرض: فقوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا) (الحج: (28، (36)، والأكل غير واجب باتفاق الأمة.

ـ وأما الذي أريد به التهدد والزجر: فكقوله جل ثناؤه: ﴿وَشَارِكُهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَدِ وَعِدُهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾ (الإسراء: 64)، وكقوله تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (فصلت: 40).

وأما الذي يدلُّ على رفع المأمور: فقوله جل ذكره: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ

امنينَ} (الحجر: (46).

- وأما الذي يدلُّ على وضع المأمور وإهانته كقوله وعجل: ادْخُلُوا أَبْوَابَ

جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا} (الزمر: (72).

والخطاب إذا ورد مطلقًا فهو على إطلاقه، وإذا ورد مقيدا فهو على

تقييده إلا أن يخص ذلك دليل، والله أعلم.

مسألة: [دخول المسكوت عنه في حكم المنطوق]

الخطاب قد يرد بذكر شيء، فيكون المسكوت عنه من جنس المنطوق به داخلا في حكمه، وإن كان الذِّكْر خص المنطوق به دون السكوت عنه، وقد ثبتت السُّنَّة ذلك بقول النبي: «من أعتق شقصا له في عبد قوم عليه)، وكانت الأمة في معناه بإجماع، وإن كان الذِّكْر في العبد دون الأمة.

(1) روي بألفاظ مختلفة بنفس المعنى عند الربيع: الجامع الصحيح، كِتَابُ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، بَابٌ فِي الْعِتْقِ، ر 674، 263/ 2. البخاري في كتاب العتق باب إذا أعتق عبدًا بين اثنين

أو أمة بين الشركاء، (2385، 2/ 892. مسلم في كتاب العتق، ر 1501، 1139/ 2.