الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٢412
كتاب
الجزء الثاني
وإذا رفع الصحابي خبرًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم/199/ بإيجاب فعل، وجب العمل به على من بلغه من المكلَّفين إلى أن يلقى خبرا آخر غيره ينسخه، فإذا لقيه كان على من عمل بالخبر الأول الرجوع إلى الثاني وترك العمل بالأوَّل. وكذلك الحاكم يعمل بما قام (1) عليه الدليل عنده من أقاويل العلماء، فإذا قام له دليل بعد ذلك على قول آخر هو أرجح عنده من الأول عمل بالثاني وترك العمل بالأول الذي حكم به واستعمله. والله أعلم.
فصل: [حكم العمل بخبر الواحد في الفقه والعقيدة] وإذا رفع الرافع الخبر وهو عدل، فإن كان الخبر مِمَّا يلزم العمل به مِمَّا سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأوجب العمل به، أو حكم يجب الحكم به، أو نهي يجب الانتهاء عما نهى عنه؛ فإنَّ العدل في هذا حجة، وغير العدل لا يكون
حجة.
فإن كان خبرًا مِمَّا يكون التعبد به عِلْمًا له وليس فيه عمل، وهو التوحيد وغيره من صفات الله - تبارك وتعالى -؛ فلا يكون الواحد فيه حجة ولا الاثنان إذا كان العقل يدفعه، فإن قَبِلَهُ العقل جاز العمل به والتدين به، إلا أن يكون خبرًا قد قبلته (2) الأمَّة (3)، فإذا قبلته الأمَّة فعليه أن يتدين به، جاز في العقل أو لم يجز.
فإن رده بعض الأمة وقبله بعضها، قال: فإن قبله العقل قبلَهُ، وإن لم يقبله العقل فعليه البحث والنظر حتى يقبله، أو يصح في عقله من طريق
(1) في (د): «أقام».
(2) في (د): «قالته»، وكذا في هامش (ز). (3) في (د): + قالته الأمة والعقل يقبله. قال: الأمة حجة ولا يدين به». ولم يتضح لنا معنى
هذه الإضافة في السياق.