الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٣باب 12: في الأخبار عن النبي:
413
الكتاب أو السُّنَّة المنقولة (1) مِمَّا يجوز في العقل فعليه البحث والنظر كما
قلنا.
وهذا الخبر المتعبَّد بعلمه إنَّما هو ما كان من صفات الله وكل من توحيده
(2)
وغير ذلك من أمر القدر والخبر (2)، فلا يكون العدول فيه حجة، وإنَّما حجة ذلك من العقل، إلا ما قبلته الأمة بأسرها.
[في أسباب اختلاف أخبار المخالفين]
قال أبو محمد (3) رحم الله: ولسنا ننكر أخبار مخالفينا فيما انفردوا به دون أصحابنا من غير أن نعلم فسادها إلا بما قد علمنا فساد بعضها، ويجوز أن يكون ما لم نعلم فساده صحيحًا وإن لم ينقلها معهم أصحابنا.
وقد تختلف الأخبار بيننا وبينهم لتأويلها، أو لانقطاع بعض الأخبار واتصالها، أو قلة ضبط ناقليها. وقد كان بعض الصحابة يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو الرجل إلى الصحابي وقد ذكر بعض الخبر، ومنهم من ينسى من الخبر شيئًا فيعتبر معناه أو يزيد فيه، ومنها ما ينتقل على جهة القصص أو لفائدة أدب (4) أو غيره. والصحيحُ منها ما أيَّده العمل ووقع عليه الإجماع؛ ولذلك اختلفت الأخبار وأحكامها، والله أعلم.
/200/ وقد روي أنَّ عائشة بلغها أن أبا هريرة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «الشؤم في ثلاثة في الدار والدابَّة والخادم، فقالت: غلط أبو هريرة،
في النسخ: «المقبولة»، وكتب ناسخ (ز) فوقها: «المنقولة».
(2) كذا في النسختين، ولعله يقصد «الجبر»، كما يقال: القدرية في مقابل الجبرية.
(3) ينظر كتابه: ابن بركة: الجامع، 47/ 1 (نق).
(4) في (د): ـ «أدب».