الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٧باب 12: في الأخبار عن النبي:
417
قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنّي بلوت اليهود فعرفت كذبهم على موسى، وبلوت النصارى فعرفت كذبهم على عيسى ابن مريم، وإنه سيكون بعدي أناس يكذبون عليّ، فما بلغكم منّي من حديث فقيسوه بالقرآن، وما وافق القرآن فخذوه، وما خالف القرآن فدعوه، ألا فإذا سمعتم الحديث عنّي فضعوه على الحسن وضعوه على أحسن معانيها وأجملها، ولا تصفوا أنّي قلت، ولا أقول ما يخالف القرآن»، ثُمَّ قال: وكيف يخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الله، وإنَّما هدي الله ورسوله بكتابه».
وعنه: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، وحدثوا عني ولا تكذبوا عليَّ، من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». سمرة بن جندب (1) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من روى عنِّي حديثًا وهو أنه كذب فهو أحد الكاذبين».
يري
واثلة بن الأسقع (2) عنه: «إِنَّ أَفْرَى الفِرَى (3) من قولني ما لم أقل، ومن
أرى عينيه في المنام ما لم ير ومن ادعى إلى غير أبيه». وعنه أنه قال: «من قال خيرًا قلته أنا أو لم أقله فأنا قلته»، قال ابن عباس: فما سمعت حديثا قطُّ أحبَّ منه.
وعنه قال: «من بَلَغه عن الله تعالى فضيلة فعمل بها رجاء ثوابها أعطاه الله، ثوابها، وإن لم يكن كما بلغه».
(1) سمرة بن جندب بن هلال الفزاري (ت: 60 هـ): صحابي نشأ بالمدينة، ونزل البصرة، فكان زياد يستخلفه عليها مات بالكوفة، وقيل: بالبصرة. انظر: الزركلي: الأعلام، 139/ 3. (2) واثلة بن الأسقع بن عبد العزى الليثي الكناني (ت: 83 هـ): صحابي من أهل الصفة. شهد تبوك. نزل البصرة، وشهد فتح دمشق. عاش 105 سنة، وكف بصره، وكان آخر الصحابة
موتا بدمشق. انظر: الزركلي: الأعلام، 107/ 8.
(3) الفرى: جمع فرية. ابن منظور، اللسان، مادة: «فرا»، 154/ 15.