كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٩

باب 12: في الأخبار عن النبي:

419

أني صائر بعده خليفة وطالب 202/ له بترة ولده، وهذه عشرة آلاف درهم ومركوب وخادم، فقال الرجل: أما عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا، ولكن اختر من شئت أصحابه، وأحطُّ من الثمن ما شئت، قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم أوكد، قال: فالعذاب عليه أشد.

من

فالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أشنع الكذب وأقبحه وأشنعه (1) وأفضحه. والكذب عليه هو الإخبار عنه بخلاف ما هو به فالواجب على المسلم أن يتورع عند رفع الأخبار عنه، عند الإخبار عن أفعاله، وأن ينقل كل شيء منه إلى صيغته ولفظته.

وقد كان بعض اتّهم أبا هريرة في أحاديثه لكثرة ما كان يروي منها عنه، حتى إنَّه قال: «لو حدَّثتكم بكلِّ ما أعلم لرميتموني بالقشع». القشع: الجلود اليابسة، والقشع بيت من أدم والجمع القشوع، وقال مُتَمِّم بن

نُوَيرَة (2):

ولا بَرَمٌ تُهْدِي النِّسَاءُ لِعِرْسِه إذا القَشْعُ عن حسن الشتاء تَقَعْقَعا (3)

البَرَمُ: واحد الأَبْرَام، وهم الذين لا يخرج لهم في القدح نصيب. «تُهْدِي النساء لعِرْسِه»، أي: امرأته من اللحم الذي أخذوه [كذا] رجالهنَّ من أنصباء الْجَزُور. والقعقعة الصوت. وذلك في شدة الزمان، والشتاء أيضا عندهم

شدة الزمان (4).

(1) كذا في النسختين، ولعله يقصد: «أبشعه» أو «أشيعه».

(2) مُتَمِّم بن نُوَيرَة بن حمزة بن شداد اليربوي التميمي (ت: 30 هـ)، وقد تقدمت ترجمته.

(3) البيت من الطويل ورد بصيغة من برد الشتاء، من قصيدة مطلعها:

6

لعمري وما دهري بتأبين هالك ولا جزع مما أصابَ فأوجعا

انظر: ديوان متمم في الموسوعة الشعرية.

(4) انظر: ابن منظور: اللسان مادَّة: «قشع» و «قعع» و «برم»، 273/ 8، 286؛ 43/ 12.