كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢١

باب 12: في الأخبار عن النبي:

تسأل

421

عن ذلك، فقالت لها أمُّ سلمة: «إِنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يُقبل وهو صائم»، ورجوعها إلى زوجها بذلك، وردُّه لها ثانية، فرجعت المرأة إلى أم سلمة فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها، فقال: «ما بال هذه المرأة؟»، فأخبرته أم سلمة، فقال: «ألا أخبرتها أنّي أفعل ذلك»، في حديث أكثر من هذا. فقوله: «ألا أخبرتها أنّي أفعل ذلك دلالة على أنَّ خبر أم سلمة عنه مِمَّا يجوز قبوله؛ لأنَّه لم يأمرها أن تخبر عنه إلَّا وفي خبرها كَوْنُ الحجة. وهكذا (1) خبر المرأة لزوجها إن كانت من أهل الصدق.

وكذلك ما روي عن ابن عمر قال بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ أتاهم آت فقال: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أُنزل عليه أو قد أُمر أن

يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة. وهو خبر واحد، فلزم قبوله والعمل به. وأهل قباء أهل سابقة من الأنصار وفقه، وقد كانوا على قبلةٍ فُرِضَ عليهم استقبالها، فانتقلوا عنها بخبر واحد، إذ كان عندهم من أهل الصدق، عن فرض كان إلى ما أخبرهم به عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحويل القبلة، ولم يكونوا ليفعلوا ذلك إلَّا عن علم وحجة ثبتت لهم. ولو كان ما فعلوه غير جائز لأنكر ذلك عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما لم ينكر ذلك، وثبت ما فعلوه، كان حجة ودليلا على قبول خبر الواحد.

وما روي عن أنس أنه قال: كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح وأبا طلحة الأنصاري وأبي بن كعب شرابًا من فضيخ لهم وتمر، فجاءهم آت فقال لهم: إنَّ الخمر قد حرمت، فقال طلحة قم يا أنس إلى هذه الجرار فاكسرها، فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتّى تكسرت. فقد قبلوا خبر الواحد

(1) في (د): «وكهذا».