كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٢

422

كتاب

الجزء الثاني

وحرموا ما كان حلالا، وأتلفوا ما أتلفوا بخبره. ولولا أنَّ ذلك مِمَّا يجوز وتثبت بمثله الحجة لما فعلوا ذلك ولا قبلوه.

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم نيسا (1) أن يغدو إلى امرأة رجل ذكر أنَّها زنت، فإن اعترفت فارجمها، فاعترفت فرجمها.

وحديث علي بن أبي طالب أنه أتى على جمل يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: /204/ «إِنَّ هذه أيَّام طعم وشرب فلا يصومنَّ أحد». ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبعث بنهيه واحدًا صادقًا إلا لزم خبره.

وقد بعث صلى الله عليه وسلم أبا بكر واليًّا إلى الحجّ في سنة تسع، وحضره الحج من أهل بلدان مختلفة، وشعوب متفرّقة، فأقام لهم مناسكهم، وأخبرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم بما لهم وبما عليهم.

وبعث علي بن أبي طالب في تلك السنة فقرأ عليهم في مجمعهم يوم النحر آيات من سورة براءة، ونبذ إلى قوم على سواء، فجعل لقوم مردا، ونهاهم عن أمور. وما كان رسول الله يبعث واحدا إلا والحجة قائمة لخبره على ما يبعثه إليه.

- وقد كان يبعث عمالًا على النواحي، منهم قيس بن عاصم (2)،

(1) أنيس بن مرثد بن أبي مرثد الغنوي (ت: 20 هـ) ويقال أنس، والأول أكثر. شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة وحنينا، وكان عين رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين بأوطاس. ابن عبد البر: الاستيعاب، 113/ 1 - 114.

(2) قيس بن عاصم بن سنان المقريزي السعدي التميمي (ت: 20 هـ): أحد أمراء العرب وعقلائهم الموصوفين بالشجاعة والحلم في الجاهلية والإسلام. أسلم سنة 9 هـ ضمن وفد تميم. واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على صدقة قومه. له شعر. نزل الكوفة وتوفي بها. انظر: الزركلي: الأعلام، 206/ 5.