كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٨

448

كتاب

الجزء الثاني

وكذلك القول في البعث والثواب والعقاب مثل القول في يوم

القيامة.

ومن كان يؤمن بجملة البعث إلَّا أنّه كان يعتقد ويظنُّ أنَّ الله تعالى يحشر الجن والإنس دون كل الخلق، فقال: إن كان لم يسمع بذلك ولا قامت عليه الحجّة من الكتاب ولا من خاطر قلبه ففيه اختلاف، وإذا تليت عليه الآية: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَبِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ … الآية (1) فقد قامت عليه الحجّة، فإن شك بعد أن تليت عليه الآية أو خطر بقلبه فلم يعلمه كَفَرَ.

فصل: [في قوله تعالى: {وَلَا طَبِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ]

قوله تعالى: {وَلَا طَبِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ) توكيد، وقرأ ابن هرمز (2): (وَلاً طَيْرِ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ)، على التوكيد؛ لأنَّ الطيران يكون بالجناحين وبالرجلين، وجميع ما خلق الله فليس يخلو من هاتين المنزلتين، إمَّا يدبُّ وإمَّا يطير. يقول الرجل للرجل طِرْ في حاجتي، أي أسرع، وتقول: الفرس يطير، والسفينة تطير والفائدة في قوله تعالى: {يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ) دون ما لا يطير بجناحيه العلم بأنَّه قَصَدَ إلى جنس ما يطير بجناحيه دون سائر ما يطير لما كان الطيران يقع على الطير وغيرهنَّ.

وعن ابن عباس: يُحشَر كلُّ شيء حتَّى إِنَّ الذباب لَيُحشَر.

(1) الأنعام: 38. وتمامها: … إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَبِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ). (2) أبو داود، عبد الرحمن بن هرمز (ت: 117 هـ) يعرف بالأعرج، من موالي بني هشام، حافظ قارئ من أهل المدينة. وهو أول من برز في القرآن والسنن كان خبيرًا بأنساب العرب.

رابط بثغر الإسكندرية، ومات بها. انظر: الزركلي: الأعلام، 340/ 3.